الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٨ - (١) كتاب العقل والجهل
عَقْلُهُ؟ » قُلْتُ [١] : لَا أَدْرِي ، فَقَالَ عليهالسلام : « إِنَّ الثَّوَابَ عَلى قَدْرِ الْعَقْلِ ؛ إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، خَضْرَاءَ ، نَضِرَةٍ [٢] ، كَثِيرَةِ الشَّجَرِ ، ظَاهِرَةِ [٣] الْمَاءِ ، وَإِنَّ مَلَكَاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَرَّ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هذَا ، فَأَرَاهُ اللهُ تَعَالى ذلِكَ ، فَاسْتَقَلَّهُ [٤] الْمَلَكُ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَيْهِ أَنِ اصْحَبْهُ ، فَأَتَاهُ الْمَلَكُ فِي صُورَةِ [٥] إِنْسِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ [٦] : أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ بَلَغَنِي مَكَانُكَ وعِبَادَتُكَ فِي هذَا الْمَكَانِ ، فَأَتَيْتُكَ [٧] لِأَعْبُدَ اللهَ مَعَكَ ، فَكَانَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذلِكَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ : إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلْعِبَادَةِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ : إِنَّ لِمَكَانِنَا هذَا عَيْباً ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا هُوَ؟ قَالَ : لَيْسَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ [٨] ، فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ [٩] فِي هذَا المَوْضِعِ ؛ فَإِنَّ هذَا الْحَشِيشَ يَضِيعُ ، فَقَالَ لَهُ [١٠] الْمَلَكُ : وَمَا لِرَبِّكَ حِمَارٌ؟ فَقَالَ : لَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ مَا كَانَ يَضِيعُ مِثْلُ هذَا الْحَشِيشِ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَى الْمَلَكِ : إِنَّمَا أُثِيبُهُ [١١] عَلى قَدْرِ عَقْلِهِ » [١٢].
[١] في « و » والأمالي : « فقلت ».
[٢] « النَّضْرَة » : الحُسْن والرونق. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٣٠ ( نضر ).
[٣] في « ج ، بر » والأمالي والبحار : « طاهرة ». واختاره المجلسي. وأمّا الفيض الكاشاني فقد احتمل أن تكونالكلمة مصحَّفة ورَجَّح « ظاهرة » بالظاء المعجمة. وأمّا الصدر الشيرازي فقد جَزَم بالتصحيف وقال : « ... بالظاء المعجمة ، والإهمالُ تصحيف لا وجه له ». مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٣٤ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٨٣ ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ٢٢.
[٤] أي رآه وعدّه قليلاً بالقياس إلى عبادته وكثرة عمله وسعيه.
[٥] في « بف » : « بصورة ».
[٦] في « ب ، ض ، بح ، بس » وحاشية « ف » : « فقال ». وفي « بح ، بس » : + « له ».
[٧] في الأمالي : « بهذا المكان ، فجئت » بدل « في هذا المكان ، فأتيتك ».
[٨] في الأمالي : « قال له الملك : إنّ مكانك لنزهة. قال : ليت لربّنا بهيمة » بدل « قال له الملك ـ إلى ـ لربّنا بهيمة ».
[٩] في « ب ، بح ، بس » والأمالي : « لرعيناه ».
[١٠] هكذا في النسخ والأمالي. وفى المطبوع : + « [ ذلك ] ».
[١١] في « ألف ، ج ، بس » وحاشية « ب ، ض ، بح » : « أَثَبْتُهُ ».
[١٢] الأمالي للصدوق ، ص ٤١٨ ، المجلس ٦٥ ، ح ٦ ، بسنده عن الكليني الوافي ، ج ١ ، ص ٨٢ ، ح ١٢ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٥٠٦ ، ح ٣١.