الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٧٨ - ٣٠ ـ باب الجبر ولقدر والأمر بين الأمرين
تَلْعَةً [١] وَلَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلاَّ بِقَضَاءٍ مِنَ اللهِ وَقَدَرٍ.
فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي [٢] يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ : مَهْ يَا شَيْخُ ، فَوَ اللهِ ، لَقَدْ عَظَّمَ اللهُ لَكُمُ [٣] الْأَجْرَ فِي مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَفِي مُقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ ، وَفِي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ.
فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : وَكَيْفَ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِنَا مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ ، وَكَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَمُنْقَلَبُنَا وَمُنْصَرَفُنَا؟!
فَقَالَ لَهُ : وَتَظُنُّ [٤] أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً حَتْماً ، وَقَدَراً لَازِماً ؛ إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذلِكَ ، لَبَطَلَ [٥] الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالزَّجْرُ مِنَ اللهِ [٦] ، وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، فَلَمْ تَكُنْ [٧] لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ ، وَلَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ المُذْنِبُ أَوْلى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ [٨] الْمُحْسِنُ أَوْلى بِالْعُقُوبَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ ، تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَخُصَمَاءِ الرَّحْمنِ ،
[١] « التَلْعَة » : ما ارتفع من الأرض. وقيل : هو من الأضداد ، فيطلق على ما انهبط منها أيضاً. انظر : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٩٢ ( تلع ).
[٢] « العناء » : التعب والمشقّة. وهذا الكلام يحتمل الاستفهام والإخبار. والمعنى : هل أو كيف عند الله أحتسبعنائي ومشقّتي وأنا مضطرّ؟ أو المعنى : فلا نستحقّ شيئاً ولعلّ الله يعطينا بفضله. انظر شروح الكافي والصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٠ ( عنو ).
[٣] هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي. وفيالمطبوع : ـ « لكم ».
[٤] في « بح » : « فتظنّ ». وفي شرح المازندراني : « وتظنّ ، الواو للعطف على مقدّر ، أي أظننت قبل الجواب بأنّ لكمالأجر العظيم ، وتظنّ بعده أنّ سيركم وانقلابكم وانصرافكم وغيرها ممّا تعلّق به القضاء والقدر كان قضاء حتماً؟ ».
[٥] في « ب » : « بطل ».
[٦] في مرآة العقول : « زواجر الله : بلاياه النازلة على العصاة بإزاء عصيانهم ، وأحكامه في القصاص والحدود ونحوذلك ».
[٧] في « ف ، بح » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « فلم يكن ».
[٨] في « ب ، ف ، بف » : « وكان ».