الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٣ - ٢٣ ـ باب النوادر
إِلى خَلْقِهِ ، لكِنْ هذَا مَعْنى مَا قَالَ مِنْ ذلِكَ ، وَقَدْ قَالَ : « مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا » وَقَالَ : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) [١] وَقَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) [٢] فَكُلُّ هذَا وَشِبْهُهُ [٣] عَلى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَهكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذلِكَ ، وَلَوْ [٤] كَانَ يَصِلُ إِلَى اللهِ الْأَسَفُ [٥] وَالضَّجَرُ [٦] ـ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا [٧] وَأَنْشَأَهُمَا [٨] ـ لَجَازَ لِقَائِلِ هذَا أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ [٩] يَوْماً مَا [١٠] ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَالضَّجَرُ ، دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ [١١] ، وَإِذَا دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ [١٢] لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ [١٣] ، ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ [١٤] الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ ، وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، تَعَالَى اللهُ عَنْ هذَا [١٥] الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَالِحَاجَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لَالِحَاجَةٍ ، اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَالْكَيْفُ فِيهِ ، فَافْهَمْ
[١] النساء (٤) : ٨٠.
[٢] الفتح (٤٨) : ١٠.
[٣] يجوز عطفه على « هذا » أيضاً.
[٤] في « ض » وحاشية « ج » : « فلو ».
[٥] « الأسف » : أشدّ الحزن. وأسف عليه : غضب ، وآسفه : أغضبه. انظر : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣٠ ( أسف ).
[٦] « الضجر » : القلق والاضطراب من الغمّ ، أي هو اضطراب النفس وتغيّرها ؛ خوفاً من فوات المقصود أو لحوق الضرر. انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٩ ( ضجر ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ٢٩٩.
[٧] في التوحيد والمعاني : « أحدثهما ».
[٨] في « ج ، ف ، بح ، بر ، بس » وحاشية « ض » : « وأشياعهما ». وفي شرح المازندراني والوافي : « وأشباههما ». ولعلّ المراد بالأشياع : الآثار.
[٩] « يبيد » : يهلك. يقال : باد الشيء أي هلك ، والإبادة : الإهلاك. انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ ( بيد ).
[١٠] في « بف » وشرح صدر المتألّهين : ـ « ما ».
[١١] هكذا في « ب » وحاشية « ف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني. وفي المطبوع وسائر النسخ : « التغيير ».
[١٢] هكذا في « ب » وحاشية « ف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني. وفي المطبوع وسائر النسخ : « التغيير ».
[١٣] في الوافي : « بالإبادة ».
[١٤] في التوحيد والمعاني : « ولو كان ذلك كذلك لم يعرف » بدل « ثمّ لم يعرف ».
[١٥] في شرح صدر المتألّهين : « ذلك ».