الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٩ - ١٩ ـ بابب البدع والرأي والمقاييس
النَّاسِ عَالِماً ، وَلَمْ يَغْنَ [١] فِيهِ يَوْماً سَالِماً ، بَكَّرَ [٢] فَاسْتَكْثَرَ [٣] ، مَا [٤] قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ ، حَتّى إِذَا ارْتَوى [٥] مِنْ آجِنٍ [٦] وَاكْتَنَزَ [٧] مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ [٨] ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً [٩] ضَامِناً [١٠] لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي [١١] بَعْدَهُ ، كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ نَزَلَتْ [١٢] بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ
ص ٣٢٢ ( غبش ).
[١] « لم يَغنَ » أي لم يُقم ولم يلبث في العلم يوماً تامّاً ، يقال : غَنِي بالمكان ، أي أقام به. انظر : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٢ ( غني ).
[٢] « بَكَر وبَكَّر » أي مضى في البُكْرة ، وهي الغداة والصباح. قال العلاّمة الفيض : « يعني أنّه وإن لم يصرف يوماً في طلب العلم ، ولكن خرج من أوّل الصباح في كسب الدنيا ومتاعها وشهواتها ، أو في كسب الجهالات التي زعمته الجهّال علماً ، وأحدهما هو المعنيّ بقوله : « ما قلّ منه خير ممّا كثر ». وقال العلاّمة المجلسي : « قوله عليهالسلام : بكّر ، أي خرج في طلب العلم بكرة ، كناية عن شدّة طلبه واهتمامه في كلّ يوم ، أو في أوّل العمر وابتداء الطلب ». وقيل غير ذلك. انظر : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٨٥ ( بكر ).
[٣] في حاشية « بر » : « تكبّر فاستكبر ».
[٤] « ما » موصولة ، أو موصوفة بمعنى شيئاً وما بعدها صفتها ، و « قلّ » مبتدأ بتقدير « أن » ، و « خير » خبره. أو مابعدها صلة لموصول مقدّر ، وقيل : الجملة اعتراضيّة. وضبطها المجلسي : « ممّا » وجعلها موصولة ، صفة لمحذوف ، أي فاستكثر من جمع شيء قليله خير من كثيره. أو مصدريّة ، أي قلّته خير من كثرته.
[٥] « ارتوى » ، أي شرب وشبع وامتلأ من الشرب ، من الريّ ، وهو خلاف العطش. انظر : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٣٦٤ ( روى ).
[٦] « الآجن » : الماء المتغيّر الطعم واللون غير أنّه مشروب. وقيل : المتغيّر الرائحة. انظر : المغرب ، ص ٢١ ( أجن ).
[٧] في « ألف ، بح » وشرح صدر المتألّهين والوافي : « وأكثر ». وفي حاشية « بر » : « وأكنز ». وفي « بر » وحاشية « ض » : « واكتنز ».
[٨] « الطائل » : المزيّة والغنى ، يقال : هذا الأمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه مزيّة وغنى. قال العلاّمة المازندراني : « يعني اجتمع له كثير من الشبهات والعلوم المغشوشة بالجهالة والتخيّلات التي لا أصل لها ولانفع ولافائدة فيها ». انظر : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٥٤ ( طول ).
[٩] في « ألف ، ف ، بر » وحاشية « ض ، بس » والوسائل وشرح صدر المتألّهين : + « ماضياً ».
[١٠] في « ب » : « صامتاً ».
[١١] في الوسائل : + « من ».
[١٢] في « ش ، بر » : « نزل ». وفي « بو » : « ترك ».