الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٨ - ٢ ـ باب إطلاق القول بأنّه شيء
إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً [١] لَايَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، وَلَا يُشَارَكُ [٢] فِيهَا ، وَلَا يُحَاطُ بِهَا ، وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ ».
قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي [٣] الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ؟
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَاتَجِيءُ [٤] الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلاَّ بِالْمُبَاشَرَةِ [٥] وَالْمُعَالَجَةِ وَهُوَ مُتَعَالٍ [٦] ، نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ [٧] » [٨].
[١] في التوحيد : « ذات بلاكيفيّة » بدل « أنّ له كيفيّة ».
[٢] المجهول أرجح ؛ لأنّ المعلوم يستلزم حذف المفعول به.
[٣] « معاناة الشيء » : ملابسته ومباشرته وتحمّل التعب والمشقّة في فعله. انظر : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٠٦ ( عنو ).
[٤] في حاشية ميرزا رفيعا والوافي والتوحيد : « لايجيء ».
[٥] في « ب » : « بمباشرة ».
[٦] في التوحيد : « وهو تعالى ».
[٧] في « بح » وحاشية ميرزا رفيعا : « لما يريد ».
[٨] الحديث طويل ، قطّعه الكليني رحمهالله ، وأورد قطعة منه هنا ، وصدره في الباب السابق ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح ٢٢٠. وذكر تتمّة الحديث في موضعين آخرين من الكافي ( : كتاب التوحيد ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، ح ٣٠٦ ؛ وكتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح ٤٣٤ ) وكرّر قطعة منه في كتاب التوحيد ، باب آخر وهو من الباب الأوّل ، ح ٣٠٠ ، كما أشار إليه العلاّمة الفيض الكاشاني في الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٠. وذكر الصدوق رحمهالله تمام الرواية في التوحيد ، ص ٢٤٣ ، ح ١ ، بسنده عن إبراهيم بن هاشم. وفي الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٣١ ، مرسلاً عن هشام بن الحكم إلى قوله : « لم يكن بين النفي والإثبات منزلة ». راجع : التوحيد ، ص ١٠٤ ، ح ٢ ؛ وص ١٤٤ ، ح ١٠ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٨ ، ح ١ الوافي ، ج ١ ، ص ٣٢٧ ، ذيل ح ٢٥٦.
تنبيه : لهذا الحديث شرح للعلاّمة الشيخ محمّد تقيّ الجعفريّ التبريزيّ ١ ، نقله عنه الغفّاري ; في آخر الكافي المطبوع ، ج ١ ، ص ٥٤٩ ـ ٥٥٤ ، ونحن نورده هنا لمزيد الفائدة ، وهو قوله :
أمّا توضيح الحديث الشريف ، فنقول مستعيناً بالله تبارك وتعالى : لمّا أجاب الإمام عليهالسلام عن سؤال الزنديق عن الدليل على ثبوته ووجوده بقوله عليهالسلام ـ في الحديث السادس من الباب السابق ـ : « وجود الأفاعيل التي دلّت على أنّ صانعاً صنعها ... » إلى آخره ، سأله السائل عن ماهيّته وحقيقته بقوله : ماهو؟ أقول : لا شكَّ في أنّ الأذهان البشريّة دائمة التجسّس والتفحّص عمّا تدركه وتتعقّله من الأشياء ، فكأنّها لا ترى بُدّاً من الوصول إلى حقائق