الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٢ - ٢ ـ باب إطلاق القول بأنّه شيء
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليهالسلام عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَقُلْتُ : أَتَوَهَّمُ [١] شَيْئاً؟ فَقَالَ [٢] : « نَعَمْ ، غَيْرَ مَعْقُولٍ ، وَلَا مَحْدُودٍ ، فَمَا وَقَعَ وَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ خِلَافُهُ [٣] ، لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُعْقَلُ ، وَخِلَافُ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَوْهَامِ؟! إِنَّمَا يُتَوَهَّمُ [٤] شَيْءٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا مَحْدُودٍ » [٥].
٢٢٣ / ٢. مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ [٦] بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عليهالسلام : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلّهِ : إِنَّهُ شَيْءٌ؟
قَالَ : « نَعَمْ ، يُخْرِجُهُ [٧] مِنَ [٨] الْحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ [٩] ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ » [١٠].
٢٢٤ / ٣. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ رَفَعَهُ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، قَالَ : قَالَ : « إِنَّ اللهَ خِلْوٌ [١١] مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ
[١] « أتوهّم » ، استفهام على حذف أداته ، أو الهمزة للاستفهام ، والفعل ماض مجهول ، أو مضارع معلوم مخاطب ، أو على صيغة التكلّم خبر. والأوّل هو الأظهر. انظر : مرآة العقول ج ١ ، ص ٢٨١.
[٢] في حاشية « ج » : « قال ».
[٣] في « ب ، بس » وحاشية « بر » : « بخلافه ».
[٤] في مرآة العقول : « يتعقّل ». ولعلّه من باب النقل بالمعنى.
[٥] التوحيد ، ص ١٠٦ ، ح ٦ ، بسنده عن محمّد بن عيسى بن عبيد ... الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٢ ، ح ٢٥٧.
[٦] في « ج ، ض ، بح ، بف » : « الحسن ».
[٧] في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس » : « تخرجه ». وفي حاشية ميرزا رفيعا ، ص ٢٧١ : « أي يجوز أن يقال لله : إنّه شيء ، ويجب أن يخرجه الجاهل من الحدّين ، فقوله : يخرجه ، إنشاء في قالب الخبر ».
[٨] في حاشية « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « عن ».
[٩] في حاشية ميرزا رفيعا ، ص ٢٧٢ : « والمراد بحدّ التعطيل الخروج عن الوجود وعن الصفات الكماليّة والفعليّة والإضافيّة ، وبحدّ التشبيه الاتّصاف بصفات الممكن والاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات ». وانظر أيضاً : شرح المازندراني ، ج ٣ ، ص ٨٢ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٢٨٢.
[١٠] التوحيد ، ص ١٠٧ ، ح ٧ ، بسنده عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٣ ، ح ٢٥٨.
[١١] « الخِلْو » : مصدر بمعنى الخالي. يقال : كنّا خِلوَين ، أي خاليين. انظر : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٣٩