الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٤ - ٢ ـ باب إطلاق القول بأنّه شيء
الْأَشْيَاءِ ، ارْجِعْ بِقَوْلِي [١] إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً ، وَأَنَّهُ [٢] شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَاجِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ [٣] ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، لَاتُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ ».
فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ [٤] : فَتَقُولُ [٥] : إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟
قَالَ [٦] : « هُوَ سَمِيعٌ ، بَصِيرٌ [٧] ؛ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ ، وَ [٨] بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ ، بَلْ [٩] يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ [١٠] قَوْلِي : إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ ، وَبَصِيرٌ [١١] يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ [١٢] أَنَّهُ شَيْءٌ ، وَالنَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَلكِنْ [١٣] أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي [١٤] ؛ إِذْ كُنْتُ مَسْؤُولاً ،
[١] في التوحيد : + « شيء ».
[٢] في حاشية « ف » : « فإنّه ».
[٣] في « ض » : « ولا يُجَسّ ولا يحسّ ». وفي الوافي : ـ « ولا يجسّ ». وقوله : « لايجسّ » أي « لا يمسّ باليد. واحتملالفيض كونه بمعنى لا يُتفحّص عنها ، يقال : جسستُ الأخبار ، أي ، تفحّصتُ عنها. وانظر : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٣ ( جسس ).
[٤] في الكافي ، ح ٣٠٠ : ـ « السائل ».
[٥] في الكافي ، ح ٣٠٠ : « أتقول ».
[٦] في الكافي ، ح ٣٠٠ : + « أبو عبدالله ».
[٧] قال صدر المتألّهين : « لمّا توهّم السائل أنّ تنزيهه عليهالسلام للباري سبحانه عن مشاركة غيره من الموجودات وتقديسه إيّاه عن كلّ ما يدرك بحسّ أو وهم ، منقوض بكونه سميعاً وبصيراً ؛ لأنّ بعض ما سواه يوصف بهذين الوصفين ، أزاح ذلك التوهّم بأنّ كونه سميعاً بصيراً لايوجب له الاشتراك مع غيره ، لا في الذات ولا في صفة متقرّرة لذاته ؛ لأنّ غيره سميع بجارحة ، بصير بآلة ، وهو تعالى يسمع ويبصر لا بجارحة ولا بآلة ولا بصفة زائدة على ذاته ؛ ليلزم علينا أن يكون له مجانس أو مشابه ، بل هو سميع بنفسه بصير بنفسه ». وقال العلاّمة الفيض : « وذلك لأنّ معنى السماع والإبصار ليس إلاّحضور المسموع عند السامع وانكشاف المبصر عند البصير وليس من شرطهما أن يكونا بآلة أو جارحة ... » انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص ٢٢٨ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣١.
[٨] في « بر » : ـ « و ».
[٩] في « بر » : « بلى ».
[١٠] في الكافي ، ح ٣٠٠ : « وليس ».
[١١] في « ب ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » والوافي : ـ « بصير ». وفي التوحيد : ـ « سميع » و « بصير ».
[١٢] في « ض ، بر » : ـ « وبصير يبصر بنفسه ». وفي الكافي ، ح ٣٠٠ : « ليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنّه شيء » بدل « ليس قولي ـ إلى ـ أنّه شيء ».
[١٣] في « ض » والكافي ، ح ٣٠٠ ومرآة العقول : « ولكنّي ».
[١٤] في شرح صدر المتألّهين ، ص ٢٢٨ : « أي أردت التعبير عمّا في نفسي من الاعتقاد في هذه المسألة بهذه العبارة الموهمة للكثرة لضرورة التعبير عمّا في نفسي ؛ إذ كنت مسؤولاً ، ولضرورة إفهام الغير الذي هو السائل ، وإلاّ فالذي في نفسي لايقع الاحتجاج في تعقّله إلى عبارة ... ». وقيل غير ذلك.