موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
١٦٦٧.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ ألا تَنبِذُها عَنكَ ؟ فَقُلتُ : اُغرُب عَنّي ، فَعِندَ الصَّباحِ يَحمَدُ القَومُ السُّرى [١] . [٢]
١٦٦٨.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ كَتَبَهُ إلى عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ ـ: ألا وإنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماما يَقتَدي بِهِ ويَستَضيءُ بِنورِ عِلمِهِ ، ألا وإنَّ إمامَكُم قَدِ اكتَفى مِن دُنياهُ بِطِمرَيهِ [٣] ، ومِن طُعمِهِ بقُرصَيهِ ، ألا وإنَّكُم لا تَقدِرونَ عَلى ذلِكَ ولكِن أعينوني بِوَرَعٍ وَاجتِهادٍ ، وعِفَّةٍ وسَدادٍ ، فَوَاللّه ِ ما كَنَزتُ مِن دُنياكُم تِبرا [٤] ، ولاَ ادَّخَرتُ مِن غَنائِمِها وَفرا [٥] ، ولا أعدَدتُ لِبالي ثَوبي طِمرا ، ولاحُزتُ مِن أرضِها شِبرا ، ولا أخَذتُ مِنهُ إلاّ كَقوتِ أتانٍ دَبِرَةٍ [٦] ، وَلَهِيَ في عَيني أوهى وأهوَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ [٧] .. . أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ : هذا أميرُ المُؤمِنينَ ، ولا اُشارِكُهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ ، أو أكونَ اُسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ ؛ كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ هَمُّها عَلَفُها ، أوِ المُرسَلَةِ شُغُلُها تَقَمُّمُها [٨] ، تَكتَرِشُ [٩] مِن أعلافِها وتَلهو عَمّا يُرادُ بِها ، أو اُترَكَ سُدىً ، أو اُهمَلَ عابِثا ، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ ،
[١] السُّرى : سَير عامَّة الليل (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٤١ «سرى») . وقولهم : «عندَ الصباح يحمَدُ القومُ السُّرى» هو مَثَلٌ لما يُنال بالمشقَّة ، ويوصَل إليه بالتَّعَب (جمهرة الأمثال : ج ٢ ص ٣٨ الرقم ١٢٩٣) .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٢٨٤ ح ١٣٦ .[٣] الطِّمْر : الثوب الخَلَق (النهاية : ج ٣ ص ١٣٨ «طمر») .[٤] التِّبْر : هو الذهب والفضّة قبل أن يضرَبا دنانير ودراهم. وأكثر اختصاصه بالذهب (النهاية : ج ١ ص ١٧٩ «تبر») .[٥] الوَفر : المال الكثير (النهاية : ج ٥ ص ٢١٠ «وفر») .[٦] الأتان : الحِمارَة. والدَّبَر : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة (لسان العرب : ج ١٣ ص ٦ «أتن» و ج ٤ ص ٢٧٤ «دبر») .[٧] العَفْص : حمل شجرة البلّوط تحمل سنةً بلّوطا وسنةً عَفْصا. والمَقِر : المُرّ (لسان العرب : ج ٧ ص ٥٥ «عفص» و ج ٥ ص ١٨٢ «مقر») .[٨] قَمَّت الشاة من الأرض واقْتَمَّت : إذا أكلَت من المِقَمَّة . والمِقَمَّة : المِكنَسَة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠١٥ «قمم») .[٩] تكترش من أعلافها : أي تملأ كرشَها من العَلَف (شرح نهج البلاغة : ج ١٦ ص ٢٨٨). والكرش ـ بالكسر وككتف ـ لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٨٦ «كرش») .