موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
وقفة عند مبدأ التّاريخ وأساس التَّقويم الميلادي والهجري
إنّ تقويم الزمان من أركان الحياة البشريَّة ، وحاجة الحياة الاجتماعيّة إلى التّاريخ من الأهميّة ، بحيث إنّ القرآن الكريم جعل ضمان هذه الحاجة عن طريق الشمس والقمر مِن آيات معرفة اللّه ، وأدلَّة حكمة الخالق [١] . ولهذه الأهمّية يمكن الحدس بأنّ المجتمعات الإنسانيّة كان لها منذ فجر التّاريخ محاولات لاحتساب أزمنتها وتواريخها ، ومن الطبيعي أن تكون الحوادث والوقائع التّاريخيّة الهامَّة ، أفضل مبدأ للتّاريخ وأبقاه في المجتمعات البشريّة ، والنصوص التّاريخيّة تؤيِّد ما ذهبنا إليه . لقد ورد في تاريخ دمشق : «لمّا هبط آدم من الجنّة وانتشر ولده ، أرّخ بنوه من هبوط آدم ، فكان ذلك التّاريخ ، حتّى بعث اللّه تعالى نوحا فأرّخوا حتّى [٢] مبعث نوح ، حتّى كان الغرق فهلك من هلك ممّن كان على وجه الأرض ... فكان التّاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم . فلمّا كثر ولد إسماعيل افترقوا ،
[١] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٣ ص ٢٣١ (خلق الشمس والقمر) .[٢] كذا في المصدر ، والصحيح : «من» .