موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
١٥٩٢.عنه عليه السلام ـ حَولَ الأَرضِ وتَأهيلِها لِلمَعيشَةِ ـ العِب ءِ [١] المَحمولِ عَلَيها، أخرَجَ بِهِ مِن هَوامدِ [٢] الأَرضِ النَّباتَ، ومِن زُعرِ [٣] الجِبالِ الأَعشابَ، فَهِيَ تَبهَجُ بِزينَةِ رِياضِها، وتَزدَهي بِما اُلبِسَتهُ مِن رَيطِ [٤] أزاهيرِها، وحِليَةِ ما سُمِطَت [٥] بِهِ مِن ناضِرِ أنوارِها، وجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلأَنامِ، ورِزقاً لِلأَنعامِ، وخَرَقَ الفِجاجَ في آفاقِها، وأقامَ المَنارَ لِلسّالِكينَ عَلى جَوادِّ طُرُقِها [٦] . [٧]
١٥٩٣.عنه عليه السلام ـ فِي الدُّعاءِ ـ: سُبحانَكَ ما أعظَمَ شَأنَكَ، وأعلى مَكانَكَ، وأنطَقَ بِالصِّدقِ بُرهانَكَ، وأنفَذَ أمرَكَ، وأحسَنَ تَقديرَك ! سَمَكتَ السَّماءَ فَرَفَعتَها، ومَهَّدتَ الأَرضَ فَفَرَشتَها، وأخرَجتَ مِنها ماءً ثَجّاجاً [٨] ، ونَباتاً رَجراجاً [٩] ، فَسَبَّحَكَ نَباتُها ، وجَرَت بِأَمرِكَ مِياهُها، وقاما عَلى مُستَقَرِّ المَشِيَّةِ كَما أمَرتَهُما. [١٠]
١٥٩٤.عنه عليه السلام : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لا مَقنوطٌ مِن رَحمَتِهِ، ولا مَخلُوٌّ مِن نِعمَتِهِ، ولا مُؤيَسٌ
[١] العِب ء: الحِمل (الصحاح: ج ١ ص ٦١ «عبأ»).[٢] أرض هامدة : لانبات بها (النهاية : ج ٥ ص ٢٧٣ «همد»).[٣] زعِرَ الشَّعرُ : قلَّ وتفرّق ؛ يريد القليلة النبات تشبيها بقلّة الشَّعر (لسان العرب : ج ٤ ص ٣٢٣ «زعر»).[٤] الرَّيط: جمع رَيطة وهي كلّ ثوب رقيق ليّن (المصباح المنير : ص ٢٤٨ «ريط»).[٥] سُمِطت: زُيِّنَت بالسمط وهو القلادة (المصباح المنير : ص ٢٨٩ «سمط»).[٦] يبيّن الإمام عليّ عليه السلام في هذه الخطبة نعمة من نِعَم اللّه على عباده، تتّصل بتحريك الجوّ وما فيه من هواء ورياح وغيوم. ففي تقدير اللّه تعالى أنّه أجرى في السهول أنهاراً ليشرب منها الناس والدوابّ والنبات، أمّا المناطق العالية في الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة، بل سيّر لها نصيبها من الماء عن طريق حركة الرياح الَّتي تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل، فإذا تبخّر ماء البحر علا في الجوّ لخفّته، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه، فتحدث بذلك دورة للرياح، تحمل بموجبها سحب الأمطار إلى أعالي الجبال، فإذا وصلت إلى هنالك فوجئت ببرودة جوّ الجبال، فتكاثفت وانعقدت أمطاراً، تجري على رؤوس الجبال، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق للنبات والأنعام والأنام (تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٨٥).[٧] نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ١١١ ح ٩٠ .[٨] ثَجَجْتُ الماءَ: إذا سَيَّلتَه. ومَطَرٌ ثجّاج: إذا انْصَبّ جِدّاً (الصحاح: ج ١ ص ٣٠٢ «ثجج»).[٩] الرجرَجَة: الاضطراب. ورَجَّه ورَجرَجَه: حرَّكه (الصحاح : ج ١ ص ٣١٧ «رجج») .[١٠] البلد الأمين: ص ٩٤، العُدد القويّة: ص ٢٧٢ نحوه من دون إسنادٍ إلى المعصوم، بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ١٤١ ح ٧ .