موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
١ / ٣
حِكمَةُ الأَذانِ
١٠٥٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّما جُعِلَ الأَذانُ الأَوَّلُ لِيَتَيَسَّرَ أهلُ الصَّلاةِ لِصَلاتِهِم ، فَإِذا سَمِعتُمُ الأَذانَ فَأَسبِغُوا الوُضوءَ [١] . [٢]
١٠٥٧.الإمام الرضا عليه السلام : إنَّما اُمِرَ النّاسُ بِالأَذانِ لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ؛ مِنها أن يَكونَ تَذكيرا لِلنّاسي وتَنبيها لِلغافِلِ ، وتَعريفا لِمَن جَهِلَ الوَقتَ وَاشتَغَلَ عَنهُ ، ويَكونَ المُؤَذِّنُ بِذلِكَ داعِيا لِعِبادَةِ الخالِقِ ومُرَغِّبا فيها ، ومُقِرّا لَهُ بِالتَّوحيدِ ، مُجاهِرا بِالإِيمانِ ، مُعلِنا بِالإِسلامِ ، مُؤذِنا [٣] لِمَن يَنساها . وإنَّما يُقالُ لَهُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤذِنُ بِالأَذانِ بِالصَّلاةِ . وإنَّما بُدِئَ فيهِ بِالتَّكبيرِ وخُتِمَ بِالتَّهليلِ ؛ لِأَنَّ اللّه َ عز و جل أرادَ أن يَكونَ الاِبتِداءُ بِذِكرِهِ وَاسمِهِ ، وَاسمُ اللّه ِ فِي التَّكبيرِ في أوَّلِ الحَرفِ وفِي التَّهليلِ في آخِرِهِ . وإنَّما جُعِلَ مَثنى مَثنى ؛ لِيَكونَ تَكرارا في آذانِ المُستَمِعينَ ، مُؤَكِّدا عَلَيهِم ، إن سَها أحَدٌ عَنِ الأَوَّلِ لَم يَسهُ عَنِ الثّاني ، ولِأَنَّ الصَّلاةَ رَكعَتانِ رَكعَتانِ فَلِذلِكَ جُعِلَ الأَذانُ مَثنى مَثنى . وجُعِلَ التَّكبيرُ في أوَّلِ الأَذانِ أربَعا ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الأَذانِ إنَّما يُبدَأُ غَفلَةً ، ولَيسَ قَبلَهُ كَلامٌ يُنَبِّهُ المُستَمِعَ لَهُ ، فَجُعِلَ الاُولَيانِ تَنبيها لِلمُستَمِعينَ لِما بَعدَهُ فِي الأَذانِ . وجُعِلَ بَعدَ التَّكبيرِ الشَّهادَتانِ ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الإِيمانِ هُوَ التَّوحيدُ وَالإِقرارُ للّه ِِ تَبارَكَ
[١] إسباغُ الوضوء : إتمامه و إكماله ، وذلك في وجهين : إتمامه على ما فرض اللّه تعالى ، وإكماله على ما سنّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨١٠ «سبغ») .[٢] المعجم الكبير : ج ١٢ ص ٢٦ ح ١٢٣٨٣ ، حلية الأولياء : ج ٤ ص ٣٠٢ كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ٧ ص ٧٠٦ ح ٢١٠٢٥ .[٣] آذَنَهُ الأمر : أعلَمَه . وأذّنَ تأذينا : أكثَرَ الإعلام (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٩٥ «أذن») .