موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
أنّ عيسى عليه السلام ـ كما نعلم ـ قد ولد في مدينة بيت لحم، في زمن امبراطوريّة «أوغست» ملك الرُّوم المعروف . ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ العمل بهذا التقويم لم يتمّ إلاّ بعد مرور قرون عديدة على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فقد ظلّ التقويم على ما كان عليه سابقا، وهو تاريخ مدينة روما الأُسطوريّة، وعلى أساس التعديل الذي أجراه «جولين» عليه . وبقي التّقويم الرُّومي يعتمد على هذا الأساس، إلى أن انتهى عهد «أوغست» و «دقيانوس» وبدأ عهد «ديوكليسين» في عام «٥٦٠ م» . وفيهذا الوقت اقترح القسُّ«ديونيسيوس أكزيكوس [١] ـ Dionysius Exiguus» ـ بعد «٧٥٩» عاما على بناء مدينة روما ـ أن يجعل المسيحيون تقويمهم على أساس ولادة نبيّهم عيسى عليه السلام ، والهدف الباعث له على ذلك، هو أنَّ التقويم القائم على تاريخ مدينة روما الاُسطورية، فيه إحياء لذكرى شخصيّات ظالمة من إمبراطورات روما، فرأى هذا القسّ أن تذكر شخصية عيسى عليه السلام بدل اُولئك الظالمين، فجعل مبدأ التّاريخ المسيحي هو ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فاعتمدته الكنيسة، وطلبت من جميع المسيحيين العمل به . وكانت نتيجة الحسابات التي أجراها، أن كانت سنة «٢٤٧» الدقيانوسية، مقابلةً لسنة «٥٢٥» الميلادية . ثمّ جعل بداية العام الميلادي يوم «٥» مارس، بناءً على اقتراح دينس، وبهذا تكون بداية السَّنة بعد مضي «٧» أيّام على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، وبمرور الزمن
[١] في عهد هذا الإمبراطور اُقيم حفل بمناسبة مرور ألف عام على بناء روما ، وذلك في سنة ٢٨٩ للميلاد . راجع : تقويم وتاريخ در إيران ، إيران كوده (بالفارسية) ، العدد ١٠ ص ٧٢ .[٢] تقويم وتقويم نگارى در تاريخ (بالفارسيّة) : ص ١٠٧ و ١٠٨ .[٣] يعتقد بعض المحقّقين وجود شخصين باسم عيسى في التّاريخ . الأوّل : «عيسى المصلوب» والآخر «عيسى غير المصلوب» وبينهما أكثر من خمسة قرون . والتّاريخ الميلادي لا يتطابق مع أي واحد منهما ، لأنّ المسيح غير المصلوب يتقدّم على التّاريخ الميلادي ٢٥٠ عاما ، والمسيح المصلوب يتأخّر ٢٩٠ عاما على هذا التّاريخ (راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ٣ ص ٣١٤) .