موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
«لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاِّوْلِى الْأَلْبَـبِ» . [١]
٨ . السِّياحة الهادفة
إنّ السياحة الهادفة واحدة من أفضل سبل الاعتبار بالتّاريخ ، وإنّ دراسة آثار الأقدمين ـ خاصّة المجتمعات التي اُبيدت بسبب الظلم والفساد ـ تميط حجاب الغفلة ، وتزيل موانع المعرفة ، وتقدّم أنفع الدروس لحياة أفضل . من هنا تدعو نصوص القرآن والسنّة إلى السِّياحة الهادفة . إنّ القرآن الكريم يذمّ مَن حرّم على نفسه فهم الحقائق العقليّة : «أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا» [٢] . والسياحة اليوم يغلب عليها ـ مع الأسف ـ طابع التّلهّي والتنزّه ، لذلك فإنّها تخلو من الاعتبار ، بل أكثر من ذلك فهي تدعو إلى الغفلة ؛ فلا تزيل الحُجب عن الرُّؤية العقليّة ، بل تزيد عليها حجبا وسُدولاً . إنّ أئمّة الإسلام نبّهوا النّاس على اُمور لدى سياحتهم ؛ كي لا تبتلى السياحة في المجتمعات الإسلاميّة بما ابتُليت به اليوم في العالَم ، فدعوا إلى التأمّل في المصير الذي آل إليه الطواغيت والمتفرعنون ، لدى مشاهدة قصورهم ؛ كما قال سبحانه وتعالى : «كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّـتٍ وَ عُيُونٍ» . [٣] فالحذر الحذر من أن يصيب الخلف ـ وفق السُّنن الإلهيّة ـ ما أصاب السَّلف . وبعبارة موجزة : إنّ أهمّ معطيات تفقّد الآثار التاريخيّة يتمثَّل في التفكير
[١] يوسف : ١١١ .[٢] الحجّ : ٤٦ .[٣] الدخان : ٢٥ .