موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
الخلق ، وهو مخالف لما ورد في أوّل سفر التكوين من التوراة مخالفة صريحة ، ففيها أنّه خلق النور والظلمة ـ النهار واللّيل ـ يوم الأحد ، وخلق السماء يوم الإثنين ، وخلق الأرض والبحار والنبات يوم الثلاثاء ، وخلق الشمس والقمر والنجوم يوم الأربعاء ، وخلق دوابّ البحر والطير يوم الخميس ، وخلق حيوان البرّ والإنسان يوم الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت واستراح فيه ، والقول بأنّ التوراة الحاضرة غير ما كان في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله ، كما ترى . وأمّا ثانيا : فلأنّ اليوم من الاُسبوع ـ وهو نهار مع ليلته ـ يتوقّف في كينونته على حركة الأرض الوضعيّة دورة واحدة قبال الشمس ، فما معنى خلق الأرض في يومين ولم يخلق السماء والسماويّات بعدُ، ولا تمّت الأرض كرة متحرّكة؟ ونظير الإشكال جارٍ في خلق السماء والسماويّات ـ ومنها الشمس ـ ولا يوم؛ حيث لا شمس بعدُ! وأمّا ثالثا : فلأنّه عُدّ فيها يوم لخلق الجبال ، وقد جزم الفحص العلميّ بأنّها تخلق تدريجا ، ونظير الإشكال جارٍ في خلق المدائن والأنهار والأقوات» . [١] أقول : هناك روايات اُخرى غير تلك الَّتي أشرنا إليها ، يتفاوت مدلولها في مورد يوم خلق الأرض و خصوصيّاته مع ما ذكرناه ، لكنّ مفهومها الظاهريّ يتعارض مع العقل ومُسلّمات العلم ، فضلاً عن ضعف إسنادها باستثناء رواية واحدة [٢] منها ، ممّا يقوّي احتمال وضعها أو تحريفها ، ولو سلّمنا بصدور بعضها عن أهل البيت عليهم السلام فممّا لا ريب فيه أنّ المراد منها شيء غير المفهوم الظاهري .
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ١٧ ص ٣٧٢ .[٢] راجع : ص ٣٣٥ ح ١٥٤٨ .