موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
١٥٠٢.عنه عليه السلام : وإنَّ لَكُم فِي القُرونِ السّالِفَةِ لَعِبرَةً ، أينَ العَمالِقَةُ وأبناءُ العَمالِقَةِ ؟! أينَ الفَراعِنَةُ وأبناءُ الفَراعِنَةِ ! أينَ أصحابُ مَدائِنِ الرَّس [١] ؛ الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وأطفَؤوا سُنَنَ المُرسَلينَ ، وأحيَوا سُنَنَ الجَبّارينَ ؟! أينَ الَّذينَ ساروا بِالجُيوشِ ، وهَزَموا بالاُلوفِ ، وعَسكَرُوا العَساكِرَ ، ومَدَّنُوا المَدائِنَ ؟ ! [٢]
١٥٠٣.عنه عليه السلام : اِعتَبِروا بما أصابَ الاُمَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم مِن بَأسِ اللّه ِ وصَولاتِهِ ، ووَقائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ، ومَصارِعِ جُنوبِهِم . [٣]
١٥٠٤.عنه عليه السلام : لا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا كَما غَرَّت مَن كانَ قَبلَكُم مِنَ الاُمَمِ الماضِيَةِ ، وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، الَّذين احتَلَبوا دِرَّتَها [٤] ، وأصابوا غِرَّتَها ، وأفنَوا عِدَّتَها ، وأخلَقوا [٥] جِدَّتَها [٦] ؛ وأصبَحَت مَساكِنُهُم أجداثا [٧] ، وأموالُهُم ميراثا ، لا يَعرِفونَ مَن أتاهُم ، ولا يَحفِلونَ [٨] مَن بَكاهُم ، ولا يُجيبونَ مَن دَعاهُم . [٩]
١٥٠٥.الإمام زين العابدين عليه السلام : اِعتَبِر أيُّهَا السّامِعُ بِهَلَكاتِ الاُمَمِ ، وزَوالِ النِّعَمِ ، وفَظاعَةِ ما تَسمَعُ وتَرى مِن آثارِها فِي الدِّيارِ الخالِيَةِ ، وَالرُّسومِ [١٠] الفانِيَةِ ، وَالرُّبوعِ [١١] الصُّموتِ:
[١] الرَّسّ : ديار لطائفة من ثمود ، ويروى أنّ الرَّسّ قرية باليمامة يقال لها فلج، ويروى أنّهم كذّبوا نبيّهم ورسّوه في البئر ؛ أي دسّوه فيها حتّى مات (تاج العروس : ج ٨ ص ٣٠٦ «رسس»).[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ٣٤ ص ١٢٦ ح ٩٥٣ .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٨ ح ٣٧ .[٤] الدِّرَّة : اللَّبن إذا كثُر وسال (النهاية : ج ٢ ص ١١٢ «درر») .[٥] خَلُق الثوبُ : بَلِيَ ، وأخلقتُه أنا (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٧٢ «خلق»).[٦] جَدَّ الشيءُ جِدَّةً فهو جديد، وهو خلاف القديم (المصباح المنير : ص ٩٢ «جدد»).[٧] الجَدَثُ : القبر ، ويجيء على أجداث (النهاية : ج ١ ص ٢٤٣ «جدث»).[٨] حَفَلتُ كذا : أي بالَيتُ به ، يقال : لا تحفِلْ به (الصحاح : ج ٤ ص ١٦٧١ «حفل»).[٩] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٨٣ ح ٤٦ .[١٠] الرَّسْم : الأثَر . ورَسْمُ الدار : ما كان من آثارِها لاصقا بالأرض (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٣٢ «رسم»).[١١] الرَّبْع : الدار بعَينها حيث كانت ، وجمعها رِباع ورُبوع (الصحاح : ج ٣ ص ١٢١١ «ربع»).