موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
١٥٤٤.تفسير القمّي عن أبي بكر الحَضرميّ: خَرَجَ هِشامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ حاجّاً ومَعَهُ الأَبرَشُ الكَلبِيُّ، فَلَقِيا أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَقالَ هِشامٌ لِلأَبرَشِ: تَعرِفُ هذا؟ قالَ: لا، قالَ: هذَا الَّذي تَزعَمُ الشّيعَةُ أنَّهُ نَبِيٌّ مِن كَثرَةِ عِلمِهِ ! فَقالَ الأَبرَشُ: لَأَسأَلَنَّهُ عَن مَسائِلَ لا يُجيبُني فيها إلاّ نَبِيٌّ أو وَصِيُّ نَبِيٍّ ! فَقالَ هِشامُ: وَدَدتُ أنَّكَ فَعَلتَ ذلِكَ . فَلَقِيَ الأَبرَشُ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللّه ِ، أخبِرني عَن قَولِ اللّه ِ : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » [١] فَبِما كانَ رَتقُهُما ، وبِما كانَ فَتقُهُما؟ فَقالَ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : يا أبرَشُ، هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ : «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » [٢] والماءُ عَلَى الهَواءِ، وَالهَواءُ لا يُحَدُّ، ولَم يَكُن يَومَئِذٍ خَلقٌ غَيرُهُما، وَالماءُ يَومَئِذٍ عَذبٌ فُراتٌ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ الأَرضَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ الماءَ حَتّى صارَ مَوجاً، ثُمَّ أزبَدَ فَصارَ زَبَداً واحِداً، فَجَمَعَهُ في مَوضِعِ البَيتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلاً مِن زَبَدٍ، ثُمَّ دَحَا الأَرضَ مِن تَحتِهِ، فَقالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا » . [٣] ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى ما شاءَ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ السَّماءَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ البُحورَ حَتّى أزبَدَت بِها، فَخَرجَ مِن ذلِكَ المَوجُ وَالزَّبَدُ مِن وَسَطِهِ دُخانٌ ساطِعٌ مِن غَيرِ نارٍ ، فَخَلَقَ مِنهُ السَّماءَ ، وَجَعلَ فيهَا البُروجَ وَالنُّجومَ ومَنازِلَ الشَّمسِ وَالقَمَرِ، وأجراها فِي الفَلَكِ، وكانَتِ السَّماءُ خَضراءَ عَلى لَونِ الماءِ
[١] الأنبياء: ٣٠.[٢] هود: ٧.[٣] آل عمران: ٩٦.