موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
للحالة الروحيّة الدينيّة ـ وخاصّة حالة التوبة والدُّعاء ـ في تحديد مصير المجتمعات الإنسانيّة.
٦ . عوامل تطوّر المجتمع وانحطاطه
إنّ النُّصوص الإسلاميّة تذهب إلى أنّ اتّخاذ معيار الجدارة في إدارة الاُمور ، وتولّي الصَّالحين شؤونَ المجتمع ، ووعي المسؤولين ، ووحدة الكلمة ، والعدالة الاجتماعيّة ، ورعاية الحقوق المتبادلة بين الحكومة والشعب ، من أهمّ عوامل تطوّر المجتمع، وأنّ هذه الاُمور تشكّل في الواقع جزءا من القوانين التكوينيّة ، والسُّنن الإلهيَّة في نظام الخلِيقة للوصول إلى الحضارة الأفضل . وفي مقابل ذلك فإنّ تولّي غير الصالحين وغير المؤهّلين شؤونَ الاُمّة ، وغفلة المسؤولين ، والاختلاف ، والظلم ، والفساد ، والتّرف ، والإسراف ، والاستئثار ، وإهمال حقوق النّاس والضعفاء منهم خاصّة ، والمحاباة في تنفيذ القوانين ، والغشّ في البيع ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإملاء ، والاستدراج ، من أبرز عوامل انحطاط المجتمعات ، وسقوط الحضارات .
٧ . الاعتبار من التّاريخ
إنّ قيمة علم التّاريخ وأهميّته ، والإيمان بوجود قوانين تحكمه ، والاعتقاد بشهادة التّاريخ ، والتعرُّف على اُصول تحوّلات التّاريخ ، وفهم علل تطوّر المجتمعات وانحطاطها . . . كلُّها مقدِّمات للاعتبار بالتّاريخ واستثمارهِ في اتّجاه حياة أفضل وتقدّم حضاري أسرع . ومن هنا ، فإنّ الاعتبار هو الهدف الأساس من علم التّاريخ في الرؤية الإسلاميّة ، والقرآن الكريم يؤكِّد هذا الاعتبار بقصص الغابرين :