موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
«كَفاكَ أدَبا لِنَفسِكَ اجتِنابُ ما تَكرَهُهُ مِن غَيرِكَ». [١] إنّ اجتناب ما يكرهه الإنسان من غيره يجسّد القيم الفطريّة والعقليّة والاجتماعيّة في القول والفعل ، فمن يلتزم برعاية هذه القيم لم يعد يحتاج إلى مؤدّبٍ ومربٍّ ، وقد سئل عيسى عليه السلام عمّن أدّبه فقال : «ما أدَّبَني أحَدٌ ، رَأَيتُ قُبحَ الجَهلِ فَجانَبتُهُ». [٢] وعدم رعاية الأدب في القول والعمل يعود إلى الجهل ، فالعقل يدعو الإنسان إلى رعاية القيم التي تصون الهويّة الإنسانيّة ، من هنا يقول الإمام عليّ عليه السلام : «حَسبُ المَرءِ ... مِن أدَبِهِ ألاّ يَترُكَ ما لا بُدَّ لَهُ مِنهُ». [٣] فالمؤمنون الملتزمون يجب أن تكون أقوالهم وأفعالهم مؤطّرة بالأدب ، فقد وصف رسول اللّه صلى الله عليه و آله المؤمن بقوله : «حَرَكاتُهُ أدَبٌ». [٤]
ب ـ تجسيد القيم الدّينيّة
إنّ القيم الدينيّة عبارة عمّا أراد اللّه تعالى من الإنسان أن يفعله على نحو الوجوب أو الاستحباب ، وإلى هذا المعنى تشير بعض نصوص الحديث مثل : «أنَا أديبُ اللّه ِ وعَلِيٌّ أديبي» و«إنَّ اللّه َ أدَّبَ نَبِيَّهُ عَلى مَحَبَّتِهِ» و«إنَّ المُؤمِنَ يَأخُذُ بِأدَبِ اللّه ِ». فالقيم الإلهيّة تتجسّد فيما يصدر عن قادة الإسلام وأتباعهم من قول وفعل . وهاهنا لابدّ من التأكيد على مسألتين :
[١] راجع : ص ٢٣ ح ٧٧٧ .[٢] راجع : ص ٢٤ ح ٧٨٢ .[٣] راجع : ص ٢٥ ح ٧٩٠ .[٤] راجع : ص ٢٥ ح ٧٨٧ .