موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
١٥٤٣.الكافي عن محمّد بن عَطيَّة: أرضاً بَيضاءَ نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ [١] ولا ثَقبٌ ولا صُعودٌ ولا هُبوطٌ ولا شَجَرَةٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ اللّه ُ النّارَ مِنَ الماءِ، فَشَقَّقَتِ النّارُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ دُخانٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ اللّه ُ أن يَثورَ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الدُّخانِ سَماءً صافِيَةً نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ ولا ثَقبٌ، وذلِكَ قَولُهُ: «أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَ أَغْطَشَ لَيْلَهَا وَ أَخْرَجَ ضُحَاهَا » [٢] قالَ: ولا شَمسٌ ولا قَمَرٌ ولا نُجومٌ ولا سَحابٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الأرضِ . ثُمَّ نَسَبَ الخَليقَتَينِ فَرَفَعَ السَّماءَ قَبلَ الأَرضِ، فَذلِكَ قَولُهُ عَزَّ ذِكرُهُ: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذَ لِكَ دَحَاهَا » [٣] يَقولُ: بَسَطَها. فَقالَ لَهُ الشّامِيُّ: يا أبا جَعفَرٍ ! قَولُ اللّه ِ تَعالى : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » [٤] ؟ فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَلَعَلَّكَ تَزعُمُ أنَّهُما كانَتا رَتقاً مُلتَزِقَتَينِ مُلتَصِقَتَينِ، فَفُتِقَت إحداهُما مِنَ الاُخرى؟ فَقالَ: نَعَم. فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : اِستَغفِر رَبَّكَ! فَإِنَّ قَولَ اللّه ِ جَلَّ وعَزَّ : « كَانَتَا رَتْقًا » يَقولُ: كانَتِ السَّماءُ رَتقاً لا تُنزِلُ المَطَرَ، وكانَتِ الأَرضُ رَتقاً لا تُنبِتُ الحَبَّ، فَلَمّا خَلَقَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالَى الخَلقَ وبَثَّ فيها مِن كُلِّ دابَّةٍ فَفَتَقَ السَّماءَ بِالمَطَرِ وَالأَرضَ بِنَباتِ الحَبِّ. فَقالَ الشّامِيُّ: أشهَدُ أنَّكَ مِن وُلدِ الأَنبِياءِ، وأنَّ عِلمَكَ عِلمُهُم. [٥]
[١] الصَّدْع: الشَّقّ (الصحاح: ج ٣ ص ١٢٤١«صدع»).[٢] النازعات: ٢٧ ـ ٢٩.[٣] النازعات: ٣٠.[٤] الأنبياء: ٣٠.[٥] الكافي : ج ٨ ص ٩٤ ح ٦٧ ، التوحيد: ص ٦٧ ح ٢٠ عن جابر الجعفي نحوه وفيه صدره إلى «جميع الأشياء منه وهو الماء» ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ٩٦ ح ٨١.