موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣
الرتق والفتق دليلاً على التوحيد؟ لقد تعدّدت آراء المفسّرين والباحثين وأقوالهم في بيان المقصود من الرتق والفتق [١] ، ومنهم طنطاوي الذي اعتبر ذلك مطابقا لنظريّة انفصال الأرض عن الشمس [٢] ، غير أنّ النظر في الروايات الواردة في تفسير الآية ، يقودنا إلى الاعتقاد بأنّ هناك معنيين هما أقرب إلى الواقع : الأوّل : إنّ الرتق هو إشارة إلى التحام الأرض والأجرام السماويّة في أوّل الخلقة ، حينما كان العالم مادّة سائلة أطلق عليها القرآن لفظ «الماء» ، واعتبرته الروايات الشريفة أساسا في خلق العالم . والفتق إشارة إلى انفصال العناصر المتعلّقة بالأرض عن تلك المتعلّقة بالأجرام الاُخرى . الثاني : إنّ الرتق يشير إلى المرحلة الَّتي لم تنفتق فيها السماء بالسّحاب والمطر ، ولا الأرض بالنبات . والفتق يشير إلى مرحلة توفّر شروط العيش وظروف الحياة على وجه الأرض بهطول المطر ونبات الأرض . ومن هنا فإنّ ما جاء في ذيل الرواية رقم (١٥٤٥) من نفي الإمام الباقر عليه السلام لالتحام الأرض والسماء ، لعلّه ردّ على من يعتقد أنّ الأرض والسماء بصورتهما الحاليّة كانتا متَّصلتين مع بعضهما ، لكنّ اتصالهما في أصل الخلق لا إيراد عليه كما جاء في صدر الرواية المشار إليها . وعليه فإنّ رتق الأرض وفتقها سواء أكان بمعنى الالتحام مع الأجرام السماويّة في أصل الخلق ، أم بمعنى عدم توفّر ظروف العيش عليها في المراحل الاُولى وتوفّرها فيما بعد ، فإنّه بلا شكّ يحكي عن قدرة وحكمة القوّة الَّتي أوجدت تلك الظروف ، وبالتالي فإنّه أحد الأدلّة المُحكمة على التوحيد ومعرفة اللّه سبحانه .
[١] راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٤ ص ٢٧٨ و ٢٧٩ ، التفسير الأمثل : ج ١٠ ص ١٣٨ و ١٣٩، زمين و آسمان و ستارگان از نظر قرآن (بالفارسيّة) : ص ٦٠ .[٢] الجواهر للطنطاوي : ج ١٠ ص ١٩٧ .