موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
١٥٤٢.الإمام الباقر عليه السلام ـ حَولَ بَدءِ الخَلقِ ـ ثُمَّ اختَصَمَ الماءُ وَالنّارُ وَالرّيحُ، فَقالَ الماءُ: أنَا جُندُ اللّه ِ الأَكبَرُ، وقالَتِ الرّيحُ: أنَا جُندُ اللّه ِ الأَكبَرُ، وقالَتِ النّارُ: أنَا جُندُ اللّه ِ الأَكبَرُ. فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلَى الرّيحِ: أنتِ جُندِيَ الأَكبَرُ. [١]
١٥٤٣.الكافي عن محمّد بن عَطيَّة: جاءَ رَجُلٌ إلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام مِن أهلِ الشّامِ مِن عُلَمائِهِم فَقالَ: يا أبا جَعفَرٍ، جِئتُ أسأَلُكَ عَن مَسأَلَةٍ قَد أعيَت عَلَيَّ أن أجِدَ أحَداً يُفَسِّرُها ! وقَد سَأَلتُ عَنها ثَلاثَةَ أصنافٍ مِنَ النّاسِ، فَقالَ كُلُّ صِنفٍ مِنهُم شَيئاً غَيرَ الَّذي قالَ الصِّنفُ الآخَرُ ! فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما ذاكَ؟ قالَ: فَإِنّي أسأَلُكَ عَن أوَّلِ ما خَلَقَ اللّه ُ مِن خَلقِهِ ؛ فَإِنَّ بَعضَ مَن سَأَلتُهُ قالَ: القَدَرُ [٢] ، وقالَ بَعضُهُم: القَلَمُ، وقالَ بَعضُهُم: الرّوحُ! فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما قالوا شَيئاً! اُخبِرُكَ أنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى كانَ ولا شَيءَ غَيرُهُ، وكانَ عَزيزاً ولا أحَدَ كانَ قَبلَ عِزِّهِ، وذلِكَ قَولُهُ: «سُبْحَـنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّايَصِفُونَ » [٣] ، وكانَ الخالِقُ قَبلَ المَخلوقِ، ولَو كانَ أوَّلُ ما خَلَقَ مِن خَلقِهِ الشَّيءَ مِنَ الشَّيءِ إذاً لَم يَكُن لَهُ انقِطاعٌ أبَداً، ولَم يَزَلِ اللّه ُ إذاً ومَعَهُ شَيءٌ لَيسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ، ولكِنَّهُ كانَ إذ لا شَيءَ غَيرُهُ، وخَلَقَ الشَّيءَ الَّذي جَميعُ الأَشياءِ مِنهُ وهُوَ الماءُ الَّذي خَلَقَ الأَشياءَ مِنهُ، فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيءٍ إلَى الماءِ، ولَم يَجعَل لِلماءِ نَسَباً يُضافُ إلَيهِ، وخَلَقَ الرّيحَ مِنَ الماءِ، ثُمَّ سَلَّطَ الرّيحَ عَلَى الماءِ ، فَشَقَّقَتِ الرّيحُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ زَبَدٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ أن يَثورَ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الزَّبَدِ
[١] الكافي : ج ٨ ص ٩٥ ح ٦٨ عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ٩٨ ح ٨٢.[٢] في التوحيد: «القُدرة».[٣] الصافّات: ١٨٠.