موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
ثانيا : نقد الرّوايات وتحليلها
إنّ مناقشة أسانيد الروايات المتقدّمة والتأمّل في نصّها ودلالتها وعرضها على روايات أهل البيت عليهم السلام ، لم يَدَع أدنى مجالٍ للشكّ والتردّد عند الباحث في وضعها . والّذي يدلّ على عدم صحّة هذه الروايات ما يلي :
١ . المنافاة مع مقام النّبوّة
إنّ الاعتقاد بكون مصدر تشريع الأذان هو رؤيا عبد اللّه بن زيد أو غيره ، يعني أنّ خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله الّذي يتلقّى الأوامر من عند اللّه تعالى عن طريق الوحي حتّى في أصغر المسائل المتعلّقة بالسلوك الفرديّ للمجتمع الإسلاميّ ، كيف لا يتلقّى مثل هذه الأوامر في واحدة من كبرى العبادات السياسيّة والاجتماعيّة في ديننا؟ حتّى أنّه يبقى متحيّرا لا يعرف ماذا يفعل تجاه هذه المسألة مدّة عشرين يوما على ما جاء في بعض الروايات ، ومن ثمّ تنفرج الأزمة برؤيا واحدٍ أو أكثر من الصحابة ، توجب قرار النبيّ صلى الله عليه و آله وتشريع الأذان! لا ريب في أنّ هذا الرأي لا يجتمع مع الاعتقاد بالنبوّة ، ومن هنا دعا الإمام الصادق عليه السلام القائلين بهذا الرأي إلى محاكمة عقلهم ووجدانهم ، واستنكر عليهم الجمع بين ما يرْوُون و بين الاعتقاد بنبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله ونزول الوحي ، قال عليه السلام : «يَنزِلُ الوَحيُ عَلى نَبِيِّكُم ، فَتَزعُمونَ أنَّهُ أخَذَ الأَذانَ مِن عَبدِ اللّه ِ بنِ زَيدٍ!!». [١]
٢ . التّعارض مع حكمة الأذان
إنّ التأمّل في الأحاديث الكثيرة الواردة في مصادر الحديث الشيعيّة والسنيّة حول
[١] راجع : ص ٩٨ ح ١٠٥٣ .