موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
تُجيز التثويب ، والتي اعتبروها مطعونة من حيث جهة صدورها أو دلالتها .
الثاني : الحيعلة في الأذان والإقامة
إنّ أتباع أهل البيت يعتبرون جملة «حَيَّ على خَيرِ العَمَل» جزءا من الأذان والإقامة ، وذلك على ضوء ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في كون جزئيّة الحيعلة تلقّاها الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من الوحي الإلهيّ ، ويؤيّد ذلك بعض الروايات الواردة حول الأذان الأوّل لبلال في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في مصادر حديث أهل السنّة [١] ، وهو أيضا مذهب بعض الصحابة والتابعين [٢] . وهنا يُطرح سؤال مهم وهو: إذا كانت الحيعلة جزءا من الأذان والإقامة منذ فجر الإسلام ، وأنّ المسلمين كانوا يكرّرونها في الأذان على عهد الرسول صلى الله عليه و آله ، إذا من الّذي تصدّى لحذفها ، وماهو الباعث وراء ذلك؟ لقد ورد جواب هذا التساؤل في بعض روايات أهل البيت عليهم السلام [٣] وأخبار التّاريخ [٤] التي أكّدت أنّ «حيّ على خيرِ العمل» كانت جزءا من الأذان والإقامة في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله وخلافة أبي بكر و بداية خلافة عمر ، ثمّ اقتضى اجتهاد عمر بن الخطّاب إلى حذفها من الأذان والإقامة ؛ مستدلاًّ بكون هذه الجملة تُولي أهميّة قصوى للصلاة في حياة المسلمين ممّا يثير فيهم دواعي التخلّف عن الجهاد .
[١] راجع : المعجم الكبير : ج ١ ص ٣٥٢ ح ١٠٧١ و كنز العمّال : ج ٨ ص ٣٤٢ ح ٢٣١٧٤ .[٢] راجع : المصنّف لعبد الرزّاق : ج ١ ص ٤٦٠ ح ١٧٨٦ وص ٤٦٤ ح ١٧٩٧ والمصنّف لابن أبي شيبة : ج ١ ص ٢٤٤ ح ٢ و ٣ والسنن الكبرى : ج ١ ص ٦٢٤ ح ١٩٩١ وص ٦٢٥ ح ١٩٩٢ ووسائل الشيعة : ج ٤ ص ٦٤٥ ح ١٢ .[٣] راجع : دعائم الإسلام : ج ١ ص ١٤٥ و وسائل الشيعة : ج ٤ ص ٦٤٧ ح ١٦ .[٤] راجع : دلائل الصدق : ج ٣ (القسم الثاني) ، ص ٩٩ و الإيضاح : ص ٢٠٢ ـ ٢٠٤ .