موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
الفضاء ، مع السيطرة عليها عن طريق الجاذبية ، وهذه الظاهرة المثيرة للإعجاب اعتبرها القرآن الكريم واحدة من آيات قدرة الخالق الحكيم وتدبيره ، كما في قوله تعالى : «وَ مِنْ ءَايَـتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ» . [١] وفي هذه الآية دلالة واضحة على أنّ الأجرام السماويّة وكذلك الأرض ، قائمة في الفضاء بأمر اللّه تعالى وتدبيره [٢] ، وليس ثمّة قوائم أو دعائم محسوسة تمسكها في مدارها . وفي آية اُخرى يرد التأكيد على أنّ اللّه تعالى وحده الذي يحفظ الأرض ويمنعها من السقوط ، قال سبحانه : «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ أَن تَزُولاَ» . [٣] ونسجت الأحاديث الشريفة على منوال الآيات الكريمة ، فبيّنت بوضوح في كثيرٍ من العبارات كون الأرض معلّقة في الفضاء ، كقوله : «بَسَطَ الأَرضَ عَلَى الهَواءِ بِغَيرِ أركانٍ» [٤] ، وقوله : «أقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ» [٥] ، وقوله : «أقامَ الأَرضَ بِغَيرِ سَنَدٍ» [٦] ، وقوله : «اِستَقَرَّتِ الأَرَضونَ بِأَوتادِها فَوقَ الماءِ» [٧] . إنّ النقطة المهمّة والمثيرة للانتباه ، هي كيفيّة إجراء الأمر الإلهي في ثبات
[١] الروم : ٢٥ .[٢] قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تفسير الآية : بلا دعامة تدعمهما ، ولا علاقة تعلق بها ، بل لأنّ اللّه تعالى يسكنها حالاً بعد حال لأعظم دلالة على أنّه لا يقدر عليه سواه (التبيان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٢٤٣) .[٣] فاطر : ٤١ .[٤] راجع : ص ٣٤٧ ح ١٥٥٨ .[٥] راجع : ص ٣٤٧ ح ١٥٥٩ .[٦] راجع : ص ٣٤٨ ح ١٥٦١ .[٧] راجع : ص ٣٤٧ ح ١٥٥٧ .