موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥
١٦٠٤.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ ودَوابُّ الماءِ، وفيهِ مَنافِعُ اُخَرُ أنتَ بِها عارِفٌ ، وعَن عِظَمِ مَوقِعِها غافِلٌ، فَإنَّهُ سِوَى الأَمرِ الجَليلِ المَعروفِ مِن غَنائِهِ في إحياءِ جَميعِ ما عَلَى الأَرضِ مِنَ الحَيَوانِ وَالنَّباتِ، يَمزُجُ بِالأَشرِبَةِ فَتَلينُ وتَطَيَّبُ لِشارِبِها، وبِهِ تُنَظَّفُ الأَبدانُ وَالأَمتِعَةُ مِنَ الدَّرَنِ [١] الَّذي يَغشاها، وبِهِ يُبَلُّ التُّرابُ فَيَصلُحُ لِلاِعتِمالِ، وبِهِ نَكُفُّ عادِيَةَ النّارِ [٢] إذَا اضطَرَمَت وأشرَفَ النّاسُ عَلَى المَكروهِ، وبِهِ يَستَحِمُّ المُتعَبُ الكالُّ فَيَجِدُ الرّاحَةَ مِن أوصابِهِ ، إلى أشباهِ هذا مِنَ المآرِبِ الَّتي تَعرِفُ عِظَمَ مَوقِعِها في وَقتِ الحاجَةِ إلَيها. فَإِن شَكَكتَ في مَنفَعَةِ هذَا الماءِ الكَثيرِ المُتَراكِمِ فِي البِحارِ، وقُلتَ: مَا الإِربُ فيهِ؟ فَاعلَم أنَّهُ مُكتَنَفُ [٣] ومُضطَرَبُ ما لا يُحصى مِن أصنافِ السَّمَكِ ودَوابِّ البَحرِ ومَعدِنِ اللُّؤلُؤَ وَالياقوتِ وَالعَنبَرِ، وأصنافٍ شَتّى تُستَخرَجُ مِنَ البَحرِ، وفي سَواحِلِهِ مَنابِتُ العودِ اليَلَنجوجِ [٤] وضُروبٌ مِنَ الطّيبِ وَالعَقاقيرِ. ثُمَّ هُوَ بَعدُ مَركَبُ النّاسِ ومَحمِلٌ لِهذِهِ التِّجاراتِ الَّتي تُجلَبُ مِنَ البُلدانِ البَعيدَةِ، كَمِثلِ ما يُجلَبُ مِنَ الصّينِ إلَى العِراقِ، ومِنَ العِراقِ إلَى العِراقِ [٥] ، فَإنَّ هذِهِ التِّجاراتِ لَو لَم يَكُن لَها مَحمِلٌ إلاّ عَلى الظَّهرِ لَبارَت وبَقِيَت في بُلدانِها وأيدي أهلِها، لِأَنَّ أجرَ حَملِها كانَ يُجاوِزُ أثمانَها فَلا يَتَعَرَّضُ أحَدٌ لِحَملِها، وكانَ يَجتَمِعُ في ذلِكَ أمرانِ: أحَدُهما فَقدُ أشياءَ كَثيرَةٍ تَعظُمُ الحاجَةُ إلَيها، وَالآخَرُ: انِقطاعُ مَعاشِ مَن يَحمِلُها
[١] الدَّرَن: الوسَخ (لسان العرب: ج ١٣ ص ١٥٣ «درن»).[٢] يقال: دفعتُ عنكَ عادِيَة فلانٍ: أي ظلمه وشرّه (الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٢٢ «عدا») . والمراد هنا ضررها.[٣] يقال: أنت في كَنَف اللّه تعالى؛ أي في حِرزه وستره، وهو الجانب، والظلّ، والناحية (القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٩٢ «كنف»). والمراد: إنّ هذا الماء هو مأوى للأصناف المذكورة.[٤] الألَنْجوج: هو العُود الذي يُتَبَخّر به؛ يقال: ألَنْجوج ويَلَنْجوج وألَنْجَج، كأنّه يَلَجّ في تضوّع رائحته وانتشارها (النهاية: ج ١ ص ٦٢ «ألنجوج»).[٥] وفي بعض النسخ : «ومن العراق إلى الصين» .