موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
٦ / ٢
المُبادَرَةُ بِالتَّأديبِ في أوانِهِ
٩٧٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن وَصِيَّتِهِ لِوَلَدِهِ الحَسَنِ عليه السلام: بادَرتُ بِوَصِيَّتي إلَيكَ ، وأورَدتُ خِصالاً مِنها قَبلَ أن يَعجَلَ بي أجَلي دونَ أن اُفضِيَ إلَيكَ بِما في نَفسي ، أو أن اُنقَصَ في رَأيي كَما نُقِصتُ في جِسمي ، أو يَسبِقَني إلَيكَ بَعضُ غَلَباتِ الهَوى وفِتَنِ الدُّنيا ، فَتَكونَ كَالصَّعبِ [١] النَّفورِ [٢] . وإنَّما قَلبُ الحَدَثِ [٣] كَالأَرضِ الخالِيَةِ ، ما اُلقِيَ فيها مِن شَيءٍ قَبِلَتهُ . فَبادَرتُكَ بِالأَدَبِ قَبلَ أن يَقسُوَ قَلبُكَ ، ويَشتَغِلَ لُبُّكَ ... ورَأَيتُ حَيثُ عَناني مِن أمرِكَ ما يَعنِي الوالِدَ الشَّفيقَ ، وأجمَعتُ عَلَيهِ مِن أدَبِكَ ، أن يَكونَ ذلِكَ وأنتَ مُقبِلُ العُمُرِ ومُقتَبَلُ الدَّهرِ ، ذو نِيَّةٍ سَليمَةٍ ونَفسٍ صافِيَةٍ ، وأن أبتَدِئَكَ بِتَعليمِ كِتابِ اللّه ِ عز و جل وتَأويلِهِ ، وشَرائِعِ الإِسلامِ وأحكامِهِ ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ . [٤]
٩٧٩.عنه عليه السلام : يُرَبَّى الصَّبِيُّ سَبعاً ، ويُؤَدَّبُ سَبعاً ، ويُستَخدَمُ سَبعاً ، ومُنتَهى طولِهِ في ثَلاثٍ وعِشرينَ سَنَةً ، وعَقلُهُ في خَمسٍ وثَلاثينَ سَنَةً ، وما كانَ بَعدَ ذلِكَ
[١] الصَّعب : نقيض الذلول ، وأصعَبتُ الجمل: إذا تركتَه فلم تركبه ولم يمسَسْه حَبْل حتّى صارَ صعبا (الصحاح : ج ١ ص ١٦٣ «صعب»).[٢] نَفَرَ نُفورا : إذا فَرَّ وذهبَ (النهاية : ج ٥ ص ٩٢ «نفر») .[٣] يقال للفتى: حديثُ السنّ ، فإن حذفت السنّ قلت: حَدَثٌ ـ بفتحتين ـ وجمعه أحداث (المصباح المنير: ص ١٢٤ «حدث»).[٤] نهج البلاغة : الكتاب ٣١ ، كشف المحجّة: ص ٢٢٢ عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، تحف العقول: ص ٧٠ نحوه ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ١١٦ وليس فيه ذيله من «ورأيت» ، بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٢٣ ح ١٢ ؛ ينابيع المودّة: ج ٣ ص ٤٣٩ ح ١٠ وليس فيه صدره إلى «النفور» ومن «وأجمعت» إلى «مقتبل الدهر» ، كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٦٩ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ نحوه .