موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
١٧٠٤.الإمام الباقر عليه السلام : سَأَلتُ في طَوائِفَ مِنهُمُ المُؤاساةَ وَالمَعونَةَ فَسَبَقَت إلَيَّ ألسِنَتُهُم بِالنَّكَدِ [١] ، فَمُرهُم يا أميرَ المُؤمِنينَ بِمَعونَتي ، وحُثَّهُم عَلى مُؤاساتي . فَقالَ : أينَ هُم؟ فَقالَ : هؤُلاءِ فَريقٌ مِنهُم حَيثُ تَرى . قالَ : فَنَصَّ [٢] راحِلَتَهُ فَادَّلَفَت [٣] كَأَنَّها ظَليمٌ [٤] ، فَادَّلَفَ بَعضُ أصحابِهِ في طَلَبِها فَلَأيا بِلَأيٍ [٥] ما لُحِقَت ، فَانتَهى إلَى القَومِ فَسَلَّمَ عَلَيهِم وسَأَلَهُم ما يَمنَعُهُم مِن مُؤاساةِ صاحِبِهِم ، فَشَكَوهُ وشَكاهُم . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَصَلَ امرُؤٌ عَشيرَتَهُ ، فَإِنَّهُم أولى بِبِرِّهِ وذاتِ يَدِهِ ، ووَصَلَتِ العَشيرَةُ أخاها إن عَثَرَ به دَهرٌ وأدبَرَت عَنهُ دُنيا ، فَإِنَّ المُتَواصِلينَ المُتَباذِلينَ مَأجورونَ ، وإنَّ المُتَقاطِعينَ المُتَدابِرينَ مَوزورونَ . قالَ : ثُمَّ بَعَثَ راحِلَتَهُ وقالَ : حَل [٦] . [٧]
١٧٠٥.مصادقة الإخوان عن الوصّافي عن الإمام الباقر عليه قالَ لي : يا أبا إسماعيلَ ، أ رَأَيتَ مَن قِبَلَكُم إذا كانَ الرَّجُلُ لَيسَ لَهُ رِداءٌ وعِندَ بَعضِ إخوانِهِ فَضلُ رِداءٍ يَطرَحُ عَلَيهِ حَتّى يُصيبَ رِداءً ؟ قالَ : قُلتُ : لا . قالَ : فَإِذا كانَ لَيسَ عِندَهُ إزارٌ يوصِلُ إلَيهِ بَعضُ إخوانِهِ بِفَضلِ إزارٍ حَتّى يُصيبَ إزارا ؟ قالَ : قُلتُ : لا .
[١] النَّكَد : الشُّؤم واللُّؤم ، وكلّ شيء جَرَّ على صاحبه شرّا فهو نَكَد (المحيط في اللغة : ج ٦ ص ٢١٤ «نكد») .[٢] النَّصّ : التحريك حتّى يستخرج أقصى سير الناقة (النهاية : ج ٥ ص ٦٤ «نصص») .[٣] الدَّلْف : التقدّم (لسان العرب : ج ٩ ص ١٠٦ «دلف») .[٤] الظَّليم : الذَّكَر من النعام (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٧٨ «ظلم») .[٥] الَّلأْيُ : المشقّة والجُهد (لسان العرب : ج ١٥ ص ٢٣٧ «لأى») .[٦] حَلْ : زجر للناقة إذا حَثَثتها على السير (النهاية : ج ١ ص ٤٣٣ «حلل») .[٧] الكافي : ج ٢ ص ١٥٣ ح ١٨ عن جابر ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ١٣٢ ح ١٠٦ .