موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
١٦٦٦.مستدرك الوسائل : فَقالَ الرَّسولُ صلى الله عليه و آله : وَيحَكَ يا ثَعلَبَةُ ، اِذهَب وَاقنَع بِما عِندَكَ ، فَإِنَّ الشّاكِرَ أحسَنُ مِمَّن لَهُ مالٌ كَثيرٌ لا يَشكُرُهُ . فَذَهَبَ ، ورَجَعَ بَعدَ أيّامٍ وقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ادعُ اللّه َ تَعالى أن يُعطِيَني مالاً . فَقالَ الرَّسولُ صلى الله عليه و آله : ألَيسَ لَكَ بي اُسوَةٌ! فَإِنّي ـ بِعِزَّةِ عَرشِ اللّه ِ ـ لَو شِئتُ لَصارَت جِبالُ الأَرضِ لي ذَهَبا وفِضَّةً ! فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، سَلِ اللّه َ تَعالى أن يُعطِيَني مالاً ، فَإِنّي اُؤَدّي حَقَّ اللّه ِ ، واُؤَدّي حُقوقا ، وأصِلُ بِهِ الرَّحِمَ . فَقالَ الرَّسولُ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ أعطِ ثَعلَبَةَ . [١]
١٦٦٧.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ: ولَقَد كانَ في رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كافٍ لَكَ فِي الاُسوَةِ ، ودَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنيا وعَيبِها ، وكَثرَةِ مَخازيها ومَساويها ؛ إذ قُبِضَت عَنهُ أطرافُها ، ووُطِّئَت لِغَيرِهِ أكنافُها [٢] ، وفُطِمَ عَن رَضاعِها ، وزُوِيَ [٣] عَن زَخارِفِها . وإن شِئتَ ثَنَّيتُ بِموسى كَليمِ اللّه ِ صلى الله عليه و سلم حَيثُ يَقولُ : «رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» [٤] ، وَاللّه ِ ! ما سَأَلَهُ إلاّ خُبزا يَأكُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ كانَ يَأكُلُ بَقلَةَ الأَرضِ ، ولَقَد كانَت خُضرَةُ البَقلِ تُرى مِن شَفيفِ [٥] صِفاقِ [٦] بَطنِهِ ؛ لِهُزالِهِ وتَشَذُّبِ [٧] لَحمِهِ .
[١] مستدرك الوسائل : ج ١٣ ص ٢٥٦ ح ١٥٢٨٩ نقلاً عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .[٢] الكَنَف : الجانب والناحية (النهاية : ج ٤ ص ٢٠٥ «كنف») .[٣] زَوَيت الشيء عن فلان : أي نَحَّيته (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٦٤ «زوى») .[٤] القصص : ٢٤.[٥] ثوبٌ شَفيف : أي رقيق . شَفَّ يَشِفُّ شُفوفا فهو شِفٌّ : وهو الذي يُستَشَفّ ما وراءَه؛ أي يُبصَر (المصباح المنير : ص ٣١٧ «شفف») .[٦] الصِّفاق : الجِلد الأسفل تحتَ الجِلد الذي عليه الشَّعَر . أو جلد البطنِ كلِّه (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٥٤ «صفق») .[٧] يقال : شُذِّبَ عن النخلة جريدُها ؛ أي قُطّع وفُرِّق (انظر النهاية : ج ٢ ص ٤٥٣ «شذب») .