موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
ب ـ التأسّي بمطلق الصالحين ، كما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام : «اِتَّقُوا اللّه َ تَقِيَّةَ مَن سَمِعَ فَخَشَعَ ، وَاقتَرَفَ [١] فَاعتَرَفَ ، ووَجِلَ [٢] فَعَمِلَ ، وحاذَرَ فَبادَرَ ، وأيقَنَ فَأَحسَنَ ، وعُبِّرَ فَاعتَبَرَ ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ ، وزُجِرَ فَازدَجَرَ ، وأجابَ فَأَنابَ ، وراجَعَ فَتابَ ، وَاقتَدى فَاحتَذى [٣] ، واُرِيَ فَرَأى ، فَأَسرَعَ طالِبا ونَجا هارِبا ، فَأَفادَ ذَخيرَةً وأطابَ سَريرَةً ، وعَمَّرَ مَعادا ، وَاستَظهَرَ زادا لِيَومِ رَحيلِهِ ووَجهِ سَبيلِهِ وحالِ حاجَتِهِ ومَوطِنِ فاقَتِهِ ، وقَدَّمَ أمامَهُ لِدارِ مُقامِهِ» . [٤] ج ـ ذم الّذين لا يحتذون بسيرة الأنبياء وأوصيائهم ، من الّذين يركبون رؤوسهم ويضيّعون كفاءاتهم وقدراتهم . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد : «فيا عَجَبا ـ وما لي لا أعجَبُ ـ مِن خَطَأِ هذِهِ الفِرَقِ عَلَى اختِلافِ حُجَجِها في دينِها ، لا يَقتَصّون [٥] أثَرَ نَبِيٍّ ، ولا يَقتَدونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، ولا يُؤمِنونَ بِغَيبٍ ، ولا يَعفونَ عَن عَيبٍ ، المَعروفُ فيهِم ما عَرَفوا ، وَالمُنكَرُ عِندَهُم ما أنكَروا ، وكُلُّ امرِىً مِنهُم إمامُ نَفسِهِ ، آخِذٌ مِنها فيما يَرى بِعُرىً وَثيقاتٍ ، وأسبابٍ مُحكَماتٍ» . [٦] د ـ ذمّ الّذين يدّعون الاقتداء بالاُسوة الحسنة ، لكنّهم لا يلتزمون بذلك في
[١] قَرَفَ الذنبَ واقترَفَه : إذا عمله (النهاية : ج ٤ ص ٤٥ «قرف») .[٢] الوَجَل : الخوف (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٤٠ «وجل») .[٣] حَذا حَذْوه : فعل فعله . يقال : فلان يحتذي على مثال فلان : إذا اقتدى به في أمره (لسان العرب : ج ١٤ ص ١٧٠ «حذا») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، تحف العقول: ص ٢١٠ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٤٨ ح ٦٧ .[٥] القَصّ : تَتَبُّع الأثر ، يقال : قَصَّ الأثرَ واقتصّه؛ إذا تَتَبّعَه (النهاية : ج ٤ ص ٧٢ «قصص») .[٦] الكافي : ج ٨ ص ٦٤ ح ٢٢ ، الإرشاد : ج ١ ص ٢٩٢ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ٨٨ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥١ ص ١٢٢ ح ٢٤ .