موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣
١٦٠٢.عنه عليه السلام : خَرَجَ عَنِ البَدَنِ نَتِنَ البَدَنُ وتَغَيَّرَ، تَبارَكَ اللّه ُ أحسَنُ الخالِقينَ. [١]
١٦٠٣.عنه عليه السلام : الرّيحُ لَو حُبِسَت أيّاماً لَفَسَدَتِ الأَشياءُ جَميعاً وتَغَيَّرَت. [٢]
١٦٠٤.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: فَكِّر يا مُفَضَّلُ فيما خَلَقَ اللّه ُ عز و جلعَلَيهِ هذِهِ الجَواهِرَ الأَربَعَةَ لِيَتَّسِعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ مِنها، فَمِن ذلِكَ سَعَةُ هذِهِ الأَرضِ وَامِتدادُها، فَلَولا ذلِكَ كَيفَ كانَت تَتَّسِعُ لِمَساكِنِ النّاسِ ومَزارِعِهِم ومَراعيهِم ومَنابِتِ أخشابِهِم وأحطابِهِم، وَالعَقاقيرِ العَظيمَةِ وَالمَعادِنِ الجَسيمَةِ غَناؤُها [٣] ، ولَعَلَّ مَن يُنكِرُ هذِهِ الفَلَواتِ الخاليَةَ وَالقِفارَ الموحِشَةَ يَقولُ: مَا المَنفَعَةُ فيها؟ فَهِيَ مَأوى هذِهِ الوُحوشِ ومَحالُّها ومَرعاها، ثُمَّ فيها بَعدُ مُتَنَفَّسٌ ومُضطَرَبٌ لِلناّسِ إذَا احتاجوا إلَى الاِستِبدالِ بِأَوطانِهِم، وكَم بَيداءَ وكَم فَدفَدٍ [٤] حالَت قُصوراً وجِناناً بِانتِقالِ النّاسِ إلَيها وحُلولِهمِ فيها، ولَولا سَعَةُ الأَرضِ وفُسحَتُها لَكانَ النّاسُ كَمَن هُوَ في حِصارٍ ضَيِّقٍ لا يَجِدُ مَندوحَةً [٥] عَن وَطَنِهِ إذا أحزَنَهُ أمرٌ يَضطَرُّهُ إلَى الاِنتِقالِ عَنهُ. ثُمَّ فَكِّر في خَلقِ هذِهِ الأَرضِ عَلى ما هِيَ عَلَيهِ حينَ خُلِقَت راتِبَةً راكِنَةً، فَيَكونُ مَوطِناً مُستَقَرّاً لِلأَشياءِ؛ فَيَتَمَكَّنُ النّاسُ مِنَ السَّعيِ عَلَيها في مَآرِبِهِم [٦] ، وَالجُلوسِ عَلَيها لِراحَتِهِم، وَالنَّومِ لِهُدُوئِهِم، وَالإِتقانِ لِأَعمالِهِم. فَإِنَّها لَو كانَت رَجراجَةً [٧] مُتَكَفِّئَةً ، لَم يَكونوا يَستَطيعونَ أن يُتقِنُوا البِناءَ وَالتِّجارَةَ وَالصَّناعَةَ وما أشبَهَ ذلِكَ،
[١] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢٤٥ ح ٢٢٣، بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ١٥ ح ١٩.[٢] الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٣٠ ح ٢٢٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ١٥ ح ١٩ .[٣] الغَناء: النَّفع (الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٤٩ «غني»).[٤] الفَدْفَد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع (النهاية : ج ٣ ص ٤٢٠ «فدفد»).[٥] يقال : لكَ عنه مَندوحَةٌ ؛ أي سَعَة وفُسحة (المصباح المنير : ص ٥٩٧ «ندح»).[٦] الأَرَبُ والإربَةُ والمَأربَةُ : الحاجة ، والجمع : المَآرِب (المصباح المنير : ص ١١ «أرب») .[٧] الرَّجْرَجَة: الاضطراب. وتَرَجْرَج الشيء: إذا جاء وذهب (الصحاح : ج ١ ص ٣١٧ «رجرج»).