موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
١٥٦٤.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في عَجيبِ صَنعَةِ الكَونِ ـ لَطائِفِ صَنعَتِهِ، أن جَعَلَ مِن ماءِ البَحرِ الزّاخِرِ [١] المُتَراكِمِ المُتَقاصِفِ [٢] يَبَساً جامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنهُ أطباقاً فَفَتَقَها سَبعَ سَماواتٍ بَعدَ ارتِتاقِها، فَاستَمسَكَت بِأَمرِهِ وقامَت عَلى حَدِّهِ، وأرسى أرضاً يَحمِلُهَا الأَخضَرُ المُثعَنجِرُ [٣] ، وَالقَمقامُ [٤] المُسَخَّرُ، قَد ذَلَّ لِأَمِرهِ وأذعَنَ لِهَيبَتِهِ، ووَقَفَ الجاري مِنهُ لِخَشيَتِهِ، وجَبَل [٥] جَلاميدَها [٦] ونُشوزَ [٧] مُتونِها [٨] وأطوادِها [٩] ، فَأَرساها في مَراسيها ، وألزَمَها قَراراتَها، فَمَضَت رُؤوسُها فِي الهَواءِ ، ورَسَت اُصولُها فِي الماءِ، فَأَنهَدَ [١٠] جِبالَها عَن سُهولِها، وأساخَ قَواعِدَها في مُتونِ أقطارِها ومَواضِعِ أنصابِها، فَأَشهَقَ قِلالَها وأطالَ أنشازَها، وجَعَلَها لِلأَرضِ عِماداً ، وأرَّزَها [١١] فيها أوتاداً، فَسَكَنَت عَلى حَرَكَتِها مِن أن تَميدَ [١٢] بِأَهلِها أو تَسيخَ بِحَملِها أو تَزولَ عَن مَواضِعِها.
[١] زخَرَ البحرُ : مدَّ وكثُر ماؤه وارتفعت أمواجه (النهاية: ج ٢ ص ٢٩٩ «زخر»).[٢] يقال: رعدٌ قاصِف؛ أي شديد، مُهلك لشدّة صوته (النهاية : ج ٤ ص ٧٤ «قصف»).[٣] ثعجرَ : هو أكثر موضع في البحر ماءً. والميم والنون زائدتان (النهاية: ج ١ ص ٢١٢ «ثعجر») .[٤] القَمقام: الماء الكثير، وقَمقام البحر : مُعظمه لاجتماع مائه، وقيل: هو البحر كلّه (لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٤ «قمم»).[٥] جَبَله اللّه على كذا: فَطَره عليه، والجِبِلّة: الطبيعة والخليقة والغريزة؛ بمعنىً واحد (المصباح المنير: ص ٩٠ «جبل»).[٦] الجَلْمَد والجُلْمُود: الصَّخرُ (الصحاح: ج ٢ ص ٤٥٩ «جلمد»).[٧] النَّشَز : المرتفع من الأرض (النهاية: ج ٥ ص ٥٥ «نشز»).[٨] المَتْن من الأرض: ما صلُب وارتفع (المصباح المنير: ص ٥٦٢ «متن»).[٩] الطَّوْد: الجبل العظيم (الصحاح: ج ٢ ص ٥٠٢ «طود»).[١٠] أنهَدَ جِبالَها : أي أعلاها . نَهَدَ ثَديُ الجارية ينهُد : إذا أشرفَ وكَعَبَ (شرح نهج البلاغة : ج ١١ ص ٥٧) . كأنّ النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول، حتّى إذا ارتجّت الأرض بما أحدثت القدرة الإلهيّة في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كلّ الانفصال.[١١] أي أثْبَتَها (النهاية: ج ١ ص ٣٧ «أرز»).[١٢] مادَ يَمِيدُ: إذا مالَ وتحرّك (النهاية: ج ٤ ص ٣٧٩ «ميد»).