موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨
الأجرام السماويّة والأرض في الفضاء ضمن مداراتها الخاصّة ، الأمر الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : «اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» . [١] وقوله تعالى : «خَلَقَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» . [٢] هاتان الآيتان توضّحان (الأمر) و (الإمساك) الإلهيّين الواردين في الآيتين الآنفتين ، وتبيّنان أنّ المنع من سقوط السماوات والأرض إنّما هو بأمر اللّه تعالى ، وبواسطة عَمَدٍ غير مرئيّة ، والَّتي يقال لها في العلم المعاصر قوّة الجاذبيّة . وفي هذا الاتّجاه نرى أنّ أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وهو الحسين بن خالد ، حينما سأله عن قوله تعالى : «وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ» [٣] فقال الإمام عليه السلام : هِيَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ـ وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ . ثُمَّ يَقولُ الحُسَينُ بنُ خالِدٍ : كَيفَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ، وَاللّه ُ يَقولُ : «رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟ فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : سُبحانَ اللّه ِ ! ألَيسَ اللّه ُ يَقولُ : «بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟ ! فَقالَ الحُسَينُ : بَلى . فَقالَ الإِمامُ عليه السلام ثَمَّ عَمَدٌ ولكِن لا تَرَونَها [٤] .
تقويم الروايات الَّتي تعتبر الأرض مستقرّة على قرن ثور أو على عاتق حوت
إلى جانب الروايات الَّتي أشرنا إليها آنفا ، يجد الباحث روايات معارضة اُخرى في مصادر الحديث الشيعيّة [٥] والسنيّة [٦] ، تصرّح بوضوح بأنّ الأرض تستند إلى قرن ثور
[١] الرعد : ٢ .[٢] لقمان : ١٠ .[٣] الذاريات : ٧ .[٤] راجع : ص ٣٥٨ ح ١٥٨٢.[٥] راجع : بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٧٨ ح ١ و ٢ وص ٧٩ ح ٣ و ص ٨٣ ح ١٠ و ص ٩٤ ح ٣٠ .[٦] راجع : الدرّ المنثور : ج ٨ ص ٢١٠ ـ ٢١٢ .