موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
١٤٩٢.عنه عليه السلام : أوَلَم تَروا إلَى الماضينَ مِنكُم لا يَرجِعونَ ، وإلَى الخَلَفِ الباقينَ لا يَبقَونَ! أوَلَستُم تَرَونَ أهلَ الدُّنيا يُصبِحونَ ويُمسونَ عَلى أحوالٍ شَتّى : فَمَيِّتٌ يُبكى ، وآخَرُ يُعَزّى ، وصَريعٌ مُبتَلىً ، وعائِدٌ يَعودُ ، وآخَرُ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وطالِبٌ للدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٌ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ؟ وعَلى أثَرِ الماضي ما يَمضِي الباقي! [١]
١٤٩٣.عنه عليه السلام ـ في مَوعِظَةٍ مِن مَواعِظِهِ ـ: كَأَنـّي بِكَ قَد أتاكَ رَسولُ رَبِّكَ لا يَقرَعُ لَكَ بابا ، ولا يَهابُ لَكَ حِجابا ، ولا يَقبَلُ مِنكَ بَديلاً ، ولا يَأخُذُ مِنكَ كَفيلاً ، ولا يَرحَمُ لَكَ صَغيرا ، ولا يُوقِّرُ مِنكَ كَبيرا ، حَتّى يُؤَدِّيَكَ إلى قَعرِ مَلحودَةٍ مُظلِمَةٍ أرجاؤُها ، موحِشَةٍ أطلالُها ، كَفِعلِهِ بِالاُمَمِ الخالِيَةِ ، وَالقُرونِ الماضِيَةِ! أينَ مَن سَعى وَاجتَهَدَ ، وجَمَعَ وعَدَّدَ ، وبَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ [٢] ، وبِالقَليلِ لَم يَقنَع ، وبِالكَثيرِ لَم يُمتَع؟! أينَ مَن قادَ الجُنودَ ، ونَشَرَ البُنودَ [٣] ؟! أصبَحوا رُفاتا [٤] تَحتَ الثَّرى، وأنتُم بِكَأسِهِم شارِبونَ، ولِسَبيلِهِم سالِكونَ. [٥]
١٤٩٤.عنه عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ: خَلَّفَ لَكُم عِبَرا مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم [٦] ، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم [٧] ، أرهَقَتهُمُ [٨] المَنايا دونَ الآمالِ ،
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٩٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٩ ح ٧٨ ؛ دستور معالم الحكم : ص ٤٥ ، مطالب السؤول : ص ٥١ كلاهما نحوه .[٢] التنجيد : التزيين ؛ يقال : بيتٌ مُنَجَّد (النهاية : ج ٥ ص ١٩ «نجد»).[٣] البَند : العَلَمُ الكبير ، وجمعه بنود (النهاية : ج ١ ص ١٥٧ «بند»).[٤] الرُّفاتُ : الحُطام (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٩ «رفت»).[٥] جواهر المطالب : ج ١ ص ٣٤٣ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ١٢٠ نحوه وزاد في أوّله «أيّها اللاّهي الغارّ نفسه».[٦] الخلاقُ : الحظّ والنصيب (النهاية : ج ٢ ص ٧٠ «خلق»).[٧] الخِناق : حبلٌ يُخنَق به (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٧٢ «خنق»). وتقدير الكلام : خلّفَ لكم عِبَرا من القرون السالفة ؛ منها : تمتّعهم بنصيبهم من الدنيا ثمّ فناؤهم ، ومنها: فسحة خناقهم وطول إمهالهم ، ثمّ كانت عاقبتهم الهلكة (شرح نهج البلاغة : ج ٦ ص ٢٥٩) .[٨] أرهَقتُ الرجلَ : أدرَكته (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٢٩ «رهق»).