موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
١٤٧٤.عنه عليه السلام : اِعتَبِروا بما أصابَ الاُمَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم ؛ مِن بَأسِ اللّه ِ وصَولاتِهِ ، ووقَائِعِهِ ومَثُلاتِهِ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ، ومَصارِعِ جُنوبِهِم [١] ، وَاستَعيذوا بِاللّه ِ مِن لَواقِحِ الكِبرِ كَما تَستَعيذونَهُ مِن طَوارِقِ الدَّهرِ ، فَلَو رَخَّصَ اللّه ُ فِي الكِبرِ لِأَحَدٍ مِن عِبادِهِ لَرَخَّصَ فيهِ لِخاصَّةِ أنبِيائِهِ وأولِيائِهِ ، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ كَرَّهَ إلَيهِمُ التَّكابُرَ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّواضُعَ ، فَأَلصَقوا بِالأَرضِ خُدودَهُم ، وَعفَّروا فِي التُّرابِ وُجوهَهُم ، وخَفَضوا أجنِحَتَهُم لِلمُؤمِنينَ ، وكانوا قَوما مُستَضعَفينَ ، قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّه ُ بِالمَخمَصَةِ [٢] ، وَابتَلاهُم بِالمَجَهَدَةِ ، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ ، ومَخَضَهُم بِالمَكارِهِ ، فَلا تَعتَبِرُوا الرِّضا وَالسُّخطَ بِالمالِ وَالوَلَدِ جَهلاً بِمَواقِعِ الفِتنَةِ وَالاِختِبارِ في مَوضِعِ الغِنى وَالاِقتِدارِ ، وقَد قالَ سُبحانَهُ وتَعالى : « أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَ تِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ » [٣] ، فَإِنَّ اللّه َ سُبحانَهُ يَختَبِرُ عِبادَهُ المُستَكبِرينَ في أنفُسِهِم بِأَولِيائِهِ المُستَضعَفينَ في أعيُنِهِم . [٤]
راجع : موسوعة الإمام عليّ عليه السلام : ج ٤ ص ٣٢٢ (ما يوجب زوال الدول).
[١] مثاوي : جمع مثوى ؛ بمعنى المنزل . ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت . ومصارع الجنوب: مطارحها على التراب (تعليقة صبحي الصالح على نهج البلاغة).[٢] المخمَصَةُ : الجوع والمجاعة (النهاية : ج ٢ ص ٨٠ «خمص»).[٣] المؤمنون : ٥٥ و ٥٦ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٨ ح ٣٧ .