موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
٢ . إنّ الخليفة الثاني هو الذي اتّخذ ذلك
يرى الرأي الآخر أنَّ الخليفة الثاني عزم في العام السابع عشر من الهجرة على وضع مبدأ للتّاريخ ، وقد ذُكرت له اقتراحات عديدة ، فقال بعضهم : تاريخ الروم [١] ، وبعضهم : تاريخ الفُرس [٢] ، وبعضهم : مولد النبيِّ [٣] ، وبعضهم : البعثة [٤] ، وبعضهم : وفاة النبيِّ [٥] . أمّا الإمام عليّ عليه السلام فاقترح الهجرة ، فتمّ الاتّفاق على ذلك . يقول سعيد بن المسيّب : «قال عمر : متى نكتب التّاريخ؟ وجمع المهاجرين . فقال له عليّ عليه السلام : من يوم هاجر النبيُّ صلى الله عليه و آله إلى المدينة . فكُتب التّاريخ» . [٦] إنّ سماحة الشيخ رسول جعفريان جمع بين الرأيين إذ قال : «من مجموع ما روي في هذا المجال ، نفهم أنَّ الهجرة باعتبارها نقطة عطف هامّة في حياة الرسالة ، اتُّخذت مبدأ لتاريخ الحوادث ، وبعد وفاة الرَّسول وظهور حوادث كبيرة اُخرى ، من المحتمل أنّ أهميّة الهجرة قد تضاءلت في الأذهان ، أو ربّما نُسيت ؛ إذ يدلّ على ذلك ما يروى عن ابن عبّاس : أنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله لما قدم المدينة لم يكن ثمّة مبدأ للتّاريخ ، وبعد شهرين من قدومه استُعمل التّاريخ . (طبيعيّ أن يكون التّاريخ الهجريّ نفسه) . وقد استمرّ هذا التّاريخ حتّى وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله ، ثمّ انقطع بعد ذلك ، ولم يكن ثمَّة تاريخ أيَّام خلافة أبي بكر
[١] راجع : تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٣٨٩ .[٢] نفس المصدر .[٣] راجع : كنز العمّال : ج ١٠ ص ٣١٠ ح ٢٩٥٥٦ .[٤] نفس المصدر .[٥] نفس المصدر .[٦] التاريخ الكبير : ج ١ ص ٩ .