موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١
وإنّ عالِم التّاريخ لا يفقد صوابه في الأحداث التاريخيّة الجسيمة ؛ لأنّه على معرفة بأسبابها وعواملها ، ويتوقّع حدوثها عند توفُّر ظروفها [١] . وإنّ عالِم التّاريخ يعرف أنّ المواجهة والمكابرة أمام التّاريخ أمرٌ مُتعب لا فائدة فيه ، وأنّ السبيل الوحيد لمواجهة الأحداث المرّة ، والحيلولة دونها ، هو اتّخاذ موقف علميّ ومنطقيّ منها [٢] . وعلى هذا الأساس ، ينهض المؤرِّخ الخبير بدور أساسيٍّ في تكامل المجتمع مادّيّا ومعنويّا ، ويساهم في صنع الحضارات الكبرى . من هنا جاء التأكيد الشّديد من القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، على التعرّف على علم التّاريخ ، وخاصّةً التّاريخ المعاصر . لذلك كان أئمّة أهل البيت عليهم السلام مزوّدين بعلم التّاريخ في أعلى مستوياته ، إلى جانب سائر العلوم ؛ لما تتطلّبه مسؤوليّتهم في هداية البشريّة وقيادتها . يقول الإمام الباقر عليه السلام : «إنَّ مِن عِلمِ ما اُوتينا تَفسيرَ القُرآنِ وأحكامَهُ ، وعِلمَ تَغييرِ الزَّمانِ وحَدَثانِهِ» . [٣]
٣ . شهادة التّاريخ
من المفيد أن نعلم أنّ الاستناد إلى «شهادة التّاريخ» له جذور في التعاليم الإسلاميّة . فالزَّمان ـ في النصوص الإسلاميّة ـ مثل المكان ، شاهد على أعمال الإنسان ، وسوف يؤدّي شهادةً لصالح الإنسان أو في غير صالحه . روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله : أنّ كلَّ
[١] راجع : ص ٢٦٧ (أسباب التحوّلات التاريخيّة) .[٢] راجع : ص ٢٥٢ (عدم معاتبة الزمان) و (عدم مكابرة الزمان) .[٣] الكافي : ج ١ ص ٢٢٩ ح ٣ .