موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠
مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسَابَ» . [١] وهذا يعني أنَّ التأمّل في دور التّاريخ على ساحة حياة الإنسان ، يجعل الكائن البشريّ منفتحا على معرفة خالق العالم وحكمته .
٢ . قيمة علم التّاريخ والمؤرِّخ
إنّ علم التّاريخ ، وخاصّة ما يرتبط بفلسفة التّاريخ ، وأسباب رُقيّ الاُمم وانحطاطها ، من أنجع العلوم لبلوغ الأهداف الحضاريّة ، وللحيلولة دون سقوط المجتمعات البشريّة وانحطاطها . إنّ المؤرِّخ الخبير ، بمثابة مَن عاصر أحقاب التّاريخ واكتسب تجاربه ، يقول الإمام علي عليه السلام : «إنّي وإن لَم أكُن عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كانَ قَبلي ، فَقَد نَظَرتُ في أعمالِهِم ، وَفَكَّرتُ في أخبارِهِم ، وسِرتُ في آثارِهِم ، حَتّى عُدتُ كَأَحَدِهِم ، بَل كَأَنـّي بِمَا انتَهى إلَيَّ مِن أمرِهِم قَد عُمِّرتُ مَعَ أوَّلِهِم إِلى آخِرِهِم» . [٢] إنّ المجتمع الذي يعرف سُنن التّاريخ ، يجعل توجُّهاته الثَّقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة منسجمة مع مقتضيات الزمان ، وبذلك يبقى مصونا من هجوم الشُّبهات . إنّ عالِم التّاريخ لا يساوره يأس في أقسى الظروف السياسيّة والاجتماعيّة ، ولا ينشدّ إلى آمال واهية في أكثر الظروف رخاء ، لأنّه على علم بسنن تحوّل التّاريخ [٣] .
[١] الإسراء : ١٢ .[٢] راجع : ص ٢٤٨ ح ١٣٨١ .[٣] راجع : ص ٢٦٣ (ثبات قوانين التّاريخ) .