موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
ويمكن تقسيم علوم التّاريخ في المرحلة الاُولى على النحو التالي : ١ . «علم المسائل النظريّة في التّاريخ» أو «التّاريخ النظريّ» : وهذا العلم بدوره ينقسم إلى فرعين مستقلَّين ؛ إذ إنّ المسائل النظريّة في التّاريخ ، إمّا أن تبحث عن علل الحوادث الاجتماعيّة ، وعن القوانين والسُّنن العامّة التي تتحكّم فيها ، ونسمِّيها في هذه الحالة «فلسفة التّاريخ» ، وإمّا أن تدرس أساليب البحث التّاريخيّ ، مثل اُسلوب تقويم الوثائق التّاريخيّة ، وتصنيف المصادر والأسناد التّاريخيّة ، وآداب نقد التّاريخ ، واُصول كتابة التّاريخ وتدوينه ، وأمثالها . ومجموع هذا الفرع يسمَّى : «منهج البحث التّاريخيّ» أو : «فلسفة علم التّاريخ» . ٢ . «علم الوقائع التّاريخيّة» : وهو لا يتناول الجانب النظريّ من التّاريخ ، بل يهتمّ بتدوين التقارير ، وكتابة الوقائع التّاريخيّة كما حدثت ، على أنّ هذا العمل يتطلَّب أيضا الاطّلاع على المسائل النظريّة العامّة للتّاريخ ، وبدونه يمسي الجهد عقيما . وهذا القسم من علم التّاريخ (التدوين التّاريخيّ) ، له فروع كثيرة مثل : التّاريخ السِّياسي ، وتاريخ الأنبياء والأديان ، وتاريخ الثقافة ، وتاريخ الفلسفة ، وتاريخ الطبّ ، وتاريخ التعليم ، وتاريخ الاقتصاد ، وتاريخ العلم ، وتاريخ البلدان ، والتّاريخ العامّ و . . . ، وكلّ بلد يستطيع ـ بحسب ظروفه الخاصّة ، وحاجاته الثقافيّة والعلميّة والسياسيّة ـ أن يصنّف فروع هذا البحث التّاريخيّ ، ويختار الأولويّات التي تهمّه للبحث والتّعليم .
التّاريخ في القرآن والحديث
لم ترد كلمة التّاريخ ولا مشتقّاتها في القرآن الكريم [١] ، لكنَّ معناها ـ وهو معرفة
[١] وهذا يؤيّد ما ذهب إليه ابن فارس إذ قال : أمّا تاريخ الكتاب فقد سُمع ، وليس عربيّا ، ولا سُمع من فصيح (مقاييس اللغة : ج ١ ص ٩٤ «أرخ») .