موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
الخوف في المسلم ، وأيّ نظرة مؤذية ، ومزاح مؤذٍ ، وكلام مؤلم ، ورائحة مؤذية ، بل حتّى أيّ عبادة تؤدّي إلى أذى الآخرين ، فهي في نظر الإسلام مذمومة وممنوعة ، فليس هناك دون شكّ أيّ مدرسة كهذه المدرسة الإلهيّة في تشديدها على حرمة الإنسان وكرامته وحقوقه .
٤ . أخطر ألوان الأذى
مع أنّ الإسلام يذمّ مطلق أنواع أذى الناس ويمنعه ، ويتوعّد المؤذي بأشدّ العقاب [١] ، فإنّ الأذى يزداد خطورة إذا توجّه إلى أفراد لهم حقوق أوسع على الفرد وعلى المجتمع . فالأذى هنا أبشع ، وعاقبة المؤذي أشنع ، وفي الفصل الرابع نرى أنّ النصوص تشدّد على خطورة إيذاء أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والمجاهدين في سبيل اللّه ، والمسلمين والوالدين والجيران ؛ لِما لهم من حقوق أوسع على الإنسان .
٥ . تحمّل الأذى
إنّ تحمّل الأذى على نوعين : نوع مذموم جدّا ، ونوع ممدوح جدّا . فإذا كان تحمّل الأذى يعني الاستسلام لضغوط المعتدي ، والهزيمة والتراجع أمام الصعاب ، فهو مذموم في نظر الإسلام غاية الذمّ ، ومن هنا قال الإمام عليّ عليه السلام : «المَنِيَّةُ ولاَ الدَّنِيَّةُ» . [٢] وستأتي بالتفصيل النصوص الإسلاميّة بشأن هذا الموضوع تحت عنوان «الذلّة» و «الظلم» .
[١] راجع : ص ٢٢٥ (جزاء المؤذي) .[٢] نهج البلاغة : الحكمة ٣٩٦ ، الكافي : ج ٨ ص ٢١ ح ٤ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، تحف العقول : ص ٩٥ وفيهما «إنّ المنيّة قبل الدنيّة» وص ٢٠٧ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٤٤ ح ٤٢ .