موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
« وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَـتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ» . [١] وقد ترد بمعنى تنفيذ حكم الشريعة بحقّ المجرم ، كقوله سبحانه : « وَالَّذَانِ يَأْتِيَـنِهَا مِنكُمْ فَـئاذُوهُمَا » . [٢] وقد تأتي بمعنى تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب ، كقوله سبحانه : « فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـرِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى» . [٣] وأحيانا بمعنى معاناة الألم الطبيعي ، كقوله تعالى : «وَيَسْـئلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً» [٤] ، و «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ» [٥] . وما نتناوله هنا تحت عنوان : «الإيذاء» إنّما هو بالمعنى الأوّل ؛ أي الإضرار بالآخرين ، والمعنى الثالث ؛ أي تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب . وأبرز ما في هذا الفصل ما يلي :
١ . أوضح سمات المسلم
إنّ أبرز معالم السلوك الإسلامي رعاية حقوق الآخرين واجتناب إيذائهم ، وهذا السلوك هو من الأهمّية بمكان بحيث لا يكون الفرد مسلما بدونه ، وفي هذا المجال يقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله بكلّ وضوح : «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِهِ» . [٦]
[١] الأحزاب : ٥٨ .[٢] النساء : ١٦ .[٣] آل عمران : ١٩٥ .[٤] البقرة : ٢٢٢ .[٥] البقرة : ١٩٦ .[٦] راجع : ص ١٩٩ ح ١٢٥١ .