موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
ما لا يليق به . وبعبارة موجزة : المتأدّب في الحياة سعيد ، وفاقد الأدب شقيّ . وعلى حدّ تعبير أمير البيان : «مَا الإِنسانُ لَولاَ الأَدَبُ إلاّ بَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ». [١] على هذا الأساس يحتاج الإنسان في الحياة أكثر ما يحتاج إلى الأدب ، يقول الإمام عليّ عليه السلام : «إنَّ النّاسَ إلى صالِحِ الأَدَبِ أحوَجُ مِنهُم إلَى الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ». [٢] لذلك شجّع أئمّة الإسلام بأساليب مختلفة أتباعَ هذا الدين على التأدّب ، وحذّروا من تركه ، حتى أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : «إن اُجِّلتَ في عُمُرِكَ يَومَينِ ؛ فَاجعَل أحَدَهُما لِأَدَبِكَ لِتَستَعينَ بِهِ عَلى يَومِ مَوتِكَ». [٣] إنّ الأدب الذي ينفع الإنسانَ بعد موته هو الأدب مع اللّه سبحانه ؛ أي تَجسيد القيم الإلهيّة في حياة الإنسان ، وكلّما ازداد الإنسان في هذا الحقل تأدّبا ازداد من حكمة الخليقة قربا ، وازداد من بركات الدنيا والآخرة نيلاً ، كما في قوله تعالى : «فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ» . [٤]
٤ . مصادر الأدب
من مجموع النصوص التي أشارت إلى مصادر الأدب ، نفهم أنّ للأدب مصدرين : أحدهما الوراثة ، والآخر التربية ، فقد ورد في الحديث النبويّ :
[١] راجع : ص ٣٥ ح ٨٣١ .[٢] راجع : ص ٣٣ ح ٨١٨ .[٣] راجع : ص ٣٦ ح ٨٣٥ .[٤] النساء : ١٣٤ .