موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
وإلى هذا أيضا تشير الرواية عن الإمام الصّادق عليه السلام : «القَلبُ حَرَمُ اللّه ِ ؛ فَلا تُسكِن حَرَمَ اللّه ِ غَيرَ اللّه ِ». [١]
ج ـ الأدب مع النّفس
إنّ الأدب مع النفس يعني : أن يلتزم الإنسان بالقيم في القول والعمل رعاية لحرمة نفسه ، وبعبارة اُخرى : في بعض الأحيان قد يلتزم الإنسان بالأدب خجلاً من الآخرين ورعايةً لحرمة اللّه وحرمة الناس ، ولكن في أحيانٍ اُخرى قد يلتزم بالأدب بدافع من إنسانيّته ورعاية لحرمة القيم الإنسانيّة. وفيما يروى عن عليّ عليه السلام أنّه يعتبر هذا النوع من الأدب أسمى مراتب التأدّب ؛ حيث يقول : «غايَةُ الأَدَبِ أن يَستَحِيَ الإِنسانُ مِن نَفسِهِ». [٢] ولعلّ هذا اللّون من الأدب هو الذي يشير إليه عليه السلام في قوله : «لَو أنّا لا نَرجو جَنَّةً ، ولا نَخشى نارا ولا ثَوابا ولا عِقابا ، لَكانَ يَنبَغي لَنا أن نَطلُبَ مَكارِمَ الأَخلاقِ ، فَإِنَّها تَدُلُّ عَلى سُبُلِ النَّجاحِ». [٣]
٣ . دور الأدب في حياة الإنسان
إنّ الأدب في منظور الأحاديث الإسلاميّة ذو معطيات وبركات وافرة في حياة الإنسان ؛ فالأدب رصيد التفتُّح العقلي ، وزينة الروح واللِّسان ، وشرافة الحسب والنسب ، وعامل لارتقاء جميع الفضائل الأخلاقيّة في الإنسان [٤] . إنّ من تزيّن بحُلْية الأدب لم يلحقه نقص في النسب ، ويندر أن يرتكب
[١] جامع الأخبار : ص ٥١٨ ح ١٤٦٨ .[٢] راجع : ص ٣١ ح ٨١٤ .[٣] تاريخ دمشق : ج ٦٩ ص ٢٠٢ ح ١٣٧٥٠ عن كميل بن زياد النخعي .[٤] راجع : ص ٥١ (آثار الأدب) .