موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
من البديهيّ أنّ هذا الاستدلال ليس له نصيب من الصحّة ، لأنّه فضلاً عن عدم صحّة الاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّه لو كان الاعتقاد بأنّ الصلاة خير العمل يؤدّي إلى إضعاف روح الجهاد عند المسلمين ، لَما جعلها الشارع المقدّس جزءا من الأذان والإقامة ، كما أنّ تجربة العصر النبويّ تنقض هذا الاستدلال من الأساس . إنّ ممّا يجدر ذكره هنا ، هو أنّه جاء في بعض الروايات الواردة في فضل ذكر اللّه سبحانه ودوره في تكامل الإنسان ونجاته من سيّئات الدارين أنّه صلى الله عليه و آله قال: «لَيسَ عَمَلٌ أحَبَّ إلَى اللّه ِ تَعالى ، ولا أنجى لِعَبدٍ مِن كُلِّ سَيِّئَةٍ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مِن ذِكرِ اللّه ِ» . فقال له أحد أصحابه ـ ولعلّه عمر ـ و قد استعظم ذلك: ولا القتال في سبيل اللّه ؟! قال صلى الله عليه و آله : «لَولا ذِكرُ اللّه ِ لَم يُؤمَر بِالقِتالِ» . [١] إنّ هذا الحديث يشير بوضوح إلى أنّ «خير العمل» ـ أعني الصلاة ـ قد تكون مثارا للاستعظام والاستغراب لدى بعض الصحابة؛ ذلك لأنّ الصلاة هي المصداق الأكمل لذكر اللّه تعالى ، حيث قال سبحانه: « وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى » . [٢] وقد أكّد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله في جوابه على الإشكال المتقدّم ذكره في الحديث ، أنّ ذكر اللّه أثمن من الجهاد؛ لأنّ فلسفة الجهاد في ذكر اللّه والارتباط به ، وهذا الارتباط هو الّذي ينجي من أنواع المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة ، لقوله تعالى:
[١] كنز العمّال : ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٣٩٣١ نقلاً عن ابن صصري في أماليه عن معاذ .[٢] طه : ١٤ .