موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢
٤.وفي جامع المسانيد : «عن إبراهيم ـ عن أبي حنيفة ـ قال: سألته عن التثويب ، فقال: هو ممّا أحدثه الناس ، وهو حَسَنٌ ممّا أحدَثوا . وذَكَر أنّ تثويبهم كان حين يفرغ المؤذّن من أذانه أنّ الصلاةَ خيرٌ من النوم ـ مرّتين ـ أخرجه الإمام محمّد بن الحسن في الآثار فرواه عن أبي حنيفة ، ثمّ قال محمّد : وهو قولُ أبي حنيفةَ وبه نأخذ» . [١] زيادةً على ما قدّمناه فإنّ هناك كلمات اُخرى تصرّح بأنّ مبدأ التثويب كان بأمر الخليفة الثاني أو تقريره [٢] ، لكن في روايةٍ عن أبي الحسن عليه السلام نسب فيها بداية التثويب إلى بني اُميّة ، قال عليه السلام : «الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ بِدعَةُ بَني اُمَيَّةَ ، ولَيسَ ذلِكَ مِن أصلِ الأَذانِ ، ولا بَأسَ إذا أرادَ الرَّجُلُ أَن يُنَبِّهُ النّاسَ لِلصَّلاةِ أن يُنادِيَ بِذلِكَ ، ولا تَجعَلَهُ مِن أصلِ الأَذانِ ، فَإِنّا لا نَراهُ أذانا» . [٣]
على أنّه يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات والأقوال الّتي نسبت مبدأ التثويب إلى عمر بن الخطّاب ، باعتبار أنّ التثويب أمر به عمر أو أقرّه في وسط الأذان أو بعده مدّةً من الزمن ، ثمّ بعد ذلك اعتبره بدعةً فتركه ، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن جُريج . وفي زمان حكومة معاوية أصبح التثويب جزءا من أذان الصبح بشكل رسميّ ، ولا سيّما بعد رؤيا عبد اللّه بن زيد المتضمّنة للتثويب . وممّا تقدّم يتّضح لنا لماذا لم يقبل فقهاء الشيعة ومحدّثوها بعض الروايات الّتي
[١] جامع المسانيد : ج ١ ص ٢٩٦ . وهذا يدلّ على أنّ التثويب كان بعد الفراغ عن الأذان ، ولم يكن جزءا منه ، وإنّما كان يذكره المؤذّن من عند نفسه إيقاظا للناس من النوم .[٢] راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ١٥٩ (كلمات الأعلام في التثويب) .[٣] الاُصول الستّة عشر : ص ٥٤ .