موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
عِندَهُمُ اليَومَ شَيءٌ تَخافُهُ . فَقالَ لي: هَيهاتَ ، هَيهاتَ! مَلَكَ أخو تَيمٍ فَعَدَلَ وفَعَلَ ما فَعَلَ ، فَوَاللّه ِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، إلاّ أن يَقولَ قائِلٌ : أبوبَكرٍ . ثُمَّ مَلَكَ أخو عَدِيٍّ ، فَاجتَهَدَ و شَمَّرَ عَشرَ سِنينَ ، فَوَاللّه ِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، إلاّ أن يَقولَ قائِلٌ : عُمَرُ . ثُمَّ مَلَكَ أخونا عُثمانُ ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَم يَكُن أحَدٌ في مِثلِ نَسَبِهِ ، فَعَمِلَ ما عَمِلَ وعُمِلَ بِهِ ، فَوَاللّه ِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، وذِكرُ ما فُعِلَ بِهِ . وإنَّ أخا هاشِمٍ يُصرَخُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ : أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّه ِ ، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبقى مَعَ هذا؟ لا اُمّ لَكَ ! وَاللّه ِ إلاّ دَفنا دَفنا!». [١] وممّا يمكن أن يؤيّد هذا التحليل ، هو أنّ موقف أهل البيت عليهم السلام تجاه الروايات التي تعتبر بدء تشريع الأذان هو رؤيا عبد اللّه بن زيد ، كان بعد استقرار حكومة معاوية ، فلو كان هناك أدنى ذكر لمثل هذه الشائعة المهينة للنبيّ صلى الله عليه و آله قبل هذا التّاريخ أو في حياة أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه ـ بلا ريب ـ سيتّخذ منها موقفا حاسما ، لكنّ أوّل موقف يسجّله التّاريخ لأهل البيت عليهم السلام تجاه هذه الشائعة ، هو للإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد الصلح مع معاوية .
[١] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ١٣٦ .[٢] راجع : ص ٨٩ (حكمة الأذان / الحكمة الاجتماعيّة) .[٣] نهج البلاغة : الكتاب ١٦ .[٤] مروج الذهب: ج ٤ ص ٤١ ، الأخبار الموفّقيّات: ص ٥٧٦ ح ٣٧٥ ، شرح نهج البلاغة : ج ٥ ص ١٢٩ ؛ كشف اليقين : ص ٤٦٦ ح ٥٦٥ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٤٤ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ١٦٩ ح ٤٤٣ .