موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
ثالثا : الغرض من وضع حديث عبد اللّه بن زيد
لا يمكن إبداء وجهة نظر قاطعة حول الغرض من وضع هذا الحديث ، غير أنّ بعض المحقّقين يرجّح احتمال وضعه من قبل عمومة عبد اللّه بن زيد ، قال مبيّنا ذلك: «ومن القريب جدّا أنّ عمومة عبد اللّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها ؛ لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم ، ولذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث ، وأنّ من اعتمد عليهم إنّما كان لحسن ظنّه بهم». [١] وإنّنا نرى أنّ وضع هذا الحديث لا يخلو من أغراضٍ سياسيّة ، حاله حال الكثير من الأحاديث الموضوعة ، وقد أسلفنا آنفا [٢] أنّ الأذان فضلاً عن كونه تذكيرا بأحد أهمّ الواجبات الفرديّة وإعلاما لأوقاتها ، فهو شعار سياسيّ واجتماعيّ في غاية الأهميّة ، وهذا الشعار هو ليس فقط لتوفير الأرضيّة المناسبة لاستمرار سيادة الإسلام في المجتمعات الإسلاميّة ، وإقراره القيم الدينيّة الفاضلة فيها ، بل يمكن أن يؤدّي إلى انتقال تلك القيم إلى سائر المجتمعات الاُخرى . ومن هنا نلاحظ أنّ التيّارات السياسيّة التي ترى أنّ سيادة الإسلام الأصيل تتعارض مع مصالحها ، لا تتفاعل مع هذا الشعار . ويبدو أنّ وضع حديث عبد اللّه بن زيد من قبل الحزب الاُمويّ وفي عصر سلطة معاوية المطلقة ، كان لغرض حذف شعار الأذان السياسيّ والاجتماعيّ أو تحريفهِ ، لأنّه إذا كان مصدر تشريع الأذان مستمدّا من رؤيا يراها عامّة الناس ، فإنّ الّذي يدّعي خلافة النبيّ صلى الله عليه و آله ـ بل خلافة اللّه تعالى في الأرض ـ يمكن تغيير خلافته
[١] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ١٣٦ .[٢] راجع : ص ٨٩ (حكمة الأذان / الحكمة الاجتماعيّة) .