موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
٤ . وجوه اُخرى
إنّ الّذي ذكرناه من نقد مضمون الروايات التي تقول : إنّ بدء تشريع الأذان لم يستند إلى الوحي ، يكفي لإثبات عدم اعتبارها ، غير أنّه ذُكرت بعض الوجوه الاُخرى لإثبات هذا المدّعى ، مثل : التعارض الجوهريّ في مضمون هذه الروايات ، وعدد الذين يدّعون الرؤيا [١] ، وتعارضها مع نقل البخاري وغيره [٢] . بناءً على ذلك ، فلو فرضنا أنّ أسانيد هذه الروايات صحيحة اصطلاحا ، فليس ثَمّة أدنى ريب في رفضها وردّها ؛ ذلك لأنّ مضمونها لا يتوافق مع العقل السليم ، ولا ينسجم مع اُصول الإسلام . على أنّ أسانيدها غير قابلة للاعتماد ؛ لأنّها إمّا موقوفة ـ أي لا يتّصل سندها بالنبيّ صلى الله عليه و آله ـ وإمّا أنّ بعض رجالها الذين يقعون في سلسلة الأسناد مجهولون أو مجروحون أو ضعفاء أو متروكون [٣] . من هنا ، فإنّ ما ذكره الحاكم في المستدرك بأنّ علّة عدم إخراج حديث عبد اللّه بن زيد في الصحيحين هو اختلاف الناقلين في أسانيده [٤] ، يمكن أن يكون واحدا من أسبابٍ عدّة ، ولعلّ بعض الوجوه الاُخرى التي ذُكرت آنفا كانت أيضا سببا في عدم إخراج حديثه في الصحيحين .
[١] نُقل أن الّذين ادّعوا الرؤيا أربعة عشر شخصا . راجع : السيرة الحلبيّة : ج ٢ ص ٩٦ .[٢] راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ١٣٥ ـ ١٣٩ .[٣] راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ١٤٠ ـ ١٤٣ .[٤] المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ص ٣٧٩ .