ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - المقام الأوّل في عدم اشتراط قصد الرجوع في يومه
٦. وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم، ثمّ رجعوا إلى منى أتموا الصلاة، وإن لم يدخلوا منازلهم قصّروا».[١]
وجه ذلك انّه إذا لم يدخلوا منازلهم فهم مسافرون، لأنّهم خرجوا يوم التروية للوقوف في عرفات ولما ذهبوا إلى منى ورجعوا يوم العاشر لأداء مناسك الحجّ فقد دخلوا أوطانهم، فإذا خرجوا إلى منى للبيتوتة في ليلة الحادي عشر فقد خرجوا إلى ما دون المسافة.
إنّ دلالة هذه الطائفة من الروايات لفظية بخلاف دلالة الطائفة الأُولى فإنّها بالإطلاق، ولذلك لو دلّ شيء على اشتراط قصد الرجوع ليومه يمكن تقييد الطائفة الأُولى بخلاف الطائفة الثانية فلا يمكن تقييدها، بل يقع التعارض بينها وبين الطائفة الثانية.
الثالث: الروايات المنزلة للمسافة التلفيقية مكان الامتدادية.
إنّ الروايات المنزلة للمسافة التلفيقية منزلة الامتدادية توجب وحدة الحكم في كلا الموردين.
بيان ذلك: انّ القسم الأوّل من الروايات، أعني: ما دلت على اشتراط قصد ثمانية فراسخ، أو بريدين، أو أربعة وعشرين ميلاً، أو بياض يوم، ظاهر في المسافة الامتدادية.
ولا يتبادر منه التلفيق بين الذهاب والإياب غير انّ الطائفة الثالثة كشفت عن مصداق كان خفياً على العرف، وهو انّه إذا بلغ الذهاب والإياب ثمانية فراسخ، فهو أيضاً من مصاديق الطائفة الأُولى، وهذا ما نسمّيه بالحكومة.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ٣من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.