ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - الصورة الرابعة إذا أتم عن جهل بالموضوع
فلو قلنا بأنّ المستفاد من صحيح الفاضلين انّ للاعتقاد موضوعيّة في المقام، فيلحقُ الجاهلُ بالموضوع بالجاهلِ بالحكم، وأمّا لو قلنا بأنّ المستفاد هو كون الجهل بالحكم الشرعي عذراً فقط، فيدخل الجاهل بالموضوع تحت الشقّ الأوّل لصحيح الفاضلين، وصحيح الحلبي، لو قلنا بعمومه للعامد والجاهل للحكم والموضوع، خرج منه الجاهل بالحكم وبقي الباقي تحته، ومن المعلوم انّ استظهار الوجه الأوّل من الحديث مشكل كالاستظهار السابق.
نعم ما ذكر من إلحاق الجاهل بالموضوع بالعامد، هو الذي أفتى به السيد الطباطبائي في العروة، وقد عرفت وجهه، ولكن الظاهر من السيد المحقق الخوئي في محاضراته وتعليقته، وبعض آخر، هو التفصيل بين الوقت وخارجه، مستدلاً بصحيح العيص السابق، قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة قال: «إن كان في وقت فليعده وإن كان الوقت قد مضى فلا». بناء[١] على عمومه للجاهل بأصل الحكم وخصوصياته، والموضوع، والناسي، خرج منه الجاهل بأصل الحكم على وجه الإطلاق، كما عرفت وبقي الباقي تحته.
نعم صدر حديث الفاضلين وإن دلّ على لزوم الإعادة مطلقاً داخل الوقتوخارجه إذا كان المتمّ ممّن قرئت عليه آية التقصير والمفروض انّ الجاهلبالموضوع ممّن قُرئت عليه آية التقصير، لكنّه يخصص بصحيح العيص، والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق، لأنّ صدر حديث الفاضلين يعمُّ العامد، والجاهل بالخصوصيات والموضوع والناسي، وصحيح العيص لا يعمّ الأوّل لقوله: «فإن كان في وقت فليعد» أي إن كان الانكشاف، والعامد ليس فيه انكشاف، وإنّما يعم الثلاثة الجاهلين بالحكم والموضوع، والناسي، فيخصص صدر حديثهمابه.
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧، من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.