ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الصورة الثانية إذا أتم عن جهل بأصل الحكم
بل الغافل، فيتعارضان في الجاهل داخل الوقت، فيتساقطان، فيرجع إلى العمومات والمطلقات الدالة على عدم الاجزاء إذا لم يكن هناك أمر شرعي ظاهري.
و لكن يمكن القول بتقديم صحيح الفاضلين بوجوه ثلاثة:
١. إنّ النسبة بينهما وإن كان ما ذكره لكن مادة الاجتماع وهو الجاهل المتوجه إلى الحكم الشرعي في الوقت داخل في الصحيحة، لاتّفاق الأصحاب عدا الإسكافي والحلبي على عدم وجوب الإعادة على الجاهل مطلقاً. والتفريق بين الجاهل والناسي، فالأوّل لا يعيد مطلقاً، بخلاف الثاني فهو يعيد في الوقت دون خارجه.
٢. إنّ الحكم بعدم الإعادة في صحيح الفاضلين منصرف إلى داخل الوقت، ولو قلنا بعدمها خارج الوقت فمن باب الأولوية لا من باب الدلالة اللفظية، فتنقلب النسبة من العموم من وجه إلى الخصوص المطلق، فصحيح الفاضلين خاص لاختصاصه بالجاهل المتوجّه داخل الوقت، وصحيح العيص عام لشموله الجاهل والناسي والعاقل المتوجّه في الوقت فيخصص بالأوّل.
٣. إنّ صحيح العيص محمول على خصوص الناسي، ولا صلة له بالجاهل أصلاً بقرينة رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن الرجل ينسى فيصلّـي في السفر أربع ركعات قال: «إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه».[١] وسيوافيك الكلام فيه وإن كان السيّد المحقّق الخوئي عمّمه إلى الجاهل والناسي بكلا قسميهما.
***
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٢.